يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
233
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
وإذ لا يصدر عن الحق إلّا الواحد ، فإن استمرّت السلسلة في اقتضاء الوحدانيّ ما انتهى إلى الجسم أبدا ، فلا بدّ من تكثّر جهات وإلّا لما وجد الجسم ؛ وليس إلّا أنّ العقل الأول له ماهية ووجوب بالغير وإمكان في نفسه - هي ثلاثة - فبتعقّل الوجوب ونسبته إلى الأول يوجب عقلا ، وبما يعقل من إمكانه جرما فلكيا ، وبما يعقل من ماهيته نفسا . فنسبته إلى العقل أشرف ، فيوجب بها الأشرف وهو العقل . وإمكانه أخسّ الجهات ، فاقتضى به الأخسّ ، وهو المادة . ثمّ العقل الثاني فيه الجهات الثّلاثة ؛ فيقتضي عقلا آخر ، وفلكا هو كرة الثوابت ونفسه . ومن العقل الثالث هكذا إلى أن يتمّ تسعة من الأفلاك . وكان من العقل التاسع الذي أوجب وجود فلك القمر ونفسه ، عقل عاشر هو « العقل الفعال » الفائض على العالم العنصري . وعقل كلّ فلك علّته . والذي معه هو علة ما تحته ؛ فالعاشر منه العالم العنصري بمادته وصورته . ومنه النفوس الإنسية . ولا يلزم أن يكون منه عقل آخر بخصوص ماهيته . والعقول كل واحد نوع ، وإلّا إن اتّفق النوع والامتياز بين أشخاص نوعه لا يتصور إلّا بعوارض لا يلزم الماهية . ولا اتفاق في العالم العقلي فإنّها مبدأ الأفلاك والحركات ولا مخصّص للعوارض فكانت كثيرة بلا مميّز ، هذا محال . ثمّ لا أولويّة بإيجاد بعض لغيره من العكس عند الشركة في الحقيقة . والأفلاك أيضا ما اختلفت أمكنتها وأوضاعها وحركاتها إلّا وهي مختلفة بالحقيقة والطبع ، إن كان كلها بالقياس إلى العالم العنصري طبيعة خامسة . وهذا الموضع له خطب في التلويحات اللوحية والعرشية « 1 » . والعاشر له معاونات كثيرة من حركات مختلفة للأفلاك واستعدادات تحصل منها تكثّر جهات الاقتضاء ، فإنّ الفاعل وإن اتّحد يجوز أن يتخلف آثاره لاختلاف القوابل واعتبر بالشعاع الواحد وألوان الزجاجات وغيرها . والعقل لا يتغيّر أصلا وإلّا تسلسل التغيّر إلى أن ينتهي إلى واجب الوجود . فما يحصل من العقل الفعّال إنّما هو لتغيّر القوابل لتغيّر الحركات . وكانت المادة لها قوة
--> ( 1 ) التلويحات ، ص 61 - 68 .