يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
228
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
واعلم أنّ قولهم : « إنّ كل واحد كان كذا فالجميع « 1 » كذا » باطل فإنّ الحركات الماضية معدومة لا جميع لها . ثمّ ، لا يلزم من الحكم على كل واحد الحكم على الكل . فليس لك أن تقول : « كلّ واحد من الحركات الممكنة في الآباد ، واجب أن يكون لها آخر فالكلّ واجب أن يكون لها « 2 » آخر ؛ أو « 3 » أنّ كلّ واحد من الممكنات الغير المتناهية جائز وقوعها في زمان واحد فالكلّ جائز وقوعه » ؛ فإن الحكم في كل واحد من المثالين لا يصحّ نحوه في الكل . والتوقّف ، إنّما يقال في أشياء معدومة لا يكون بعضها إلّا بعد بعض ، وكل حركة يفرض في المستقبل بينك وبينها حركات متناهية لم يتوقّف على ما لا يتناهي في المستقبل . وإن عني أنّه لا يوجد إلّا بعد ما لا يتناهي فهو مذهب الفيلسوف وهو نفس محل النزاع . وأمّا أنّه يلزم من رفع المعلول « 4 » رفع العلة ، فإنّه لزوم استدلاليّ يعرف أنّ المعلول إن ارتفع تكون العلة قبله ارتفع فيما يمكن الارتفاع ؛ فبارتفاعها يرتفع المعلول لا بالعكس فلا مساواة . وربما « 5 » قالوا : نأخذ الحركات الماضية دون قدر متناه تارة ومعه أخرى ؛ فينقص « 6 » ما حذف عنه القدر المتناهي عمّا أخذ معه ، وما زاد على المتناهي بمتناه ، يتناهى . ولم يعلموا أنّ أعداد الحركات يستحيل اجتماعها وإن كان لها ترتيب فأمكن اللّانهاية فيها . فبنى « 7 » مذهبه على فرض المحال من جهة استحالته وذلك غير صحيح . والنفوس الناطقة - وإن اجتمعت آحادها - لا ترتيب فيها فلا نهاية وإن كان فيها قلة وكثرة . قال الفيلسوف : واجب الوجود لذاته واجب الوجود من جميع جهاته . ولن يتميّز في العدم الصريح حال ، يكون الأولى به حصول شيء منه أو بالأشياء أن تكون منه . فالمرجّح إن كان ذاته أو شيء ما ، وهو دائم ، فيدوم الترجيح . وإن حدث له إرادة أو حال من الأحوال ، يعود الكلام إليه . فإنّ مرجّحه إن دام لكان يجب أن يدوم ، أو حدث فاحتاج إلى حدوث مرجّح لا ينقطع عنه السؤال . فلمّا كان المرجّح دائما لم يتغيّر ، فالترجيح دائم .
--> ( 1 ) فالجميع : فالجمع MA . ( 2 ) لها : له . ( 3 ) أو : و L . ( 4 ) المعلول : المعلوم M . ( 5 ) وربما : فربما L . ( 6 ) فينقص : فيقتضي MA . ( 7 ) فبنى : - A .