يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
193
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
مثله ، لا شكّ أنّ مسافة قاطع الخلأ أطول ويتحرك آخر في ملأ أرق من الأول على نسبة تفاوت مسافتيهما فيساوي الخلأ وتساوي عديم المعاوقة وذي المعاوقة ممتنع . وأيضا ، إن تحقق الخلأ ما تصور فيه حركة وسكون لعدم الميل فيه وتساوي الجوانب . ويشهد ببطلان الخلأ وقوف ذوات التجاويف على الماء وإنّما ذلك لتعلق الهواء بالسطح الباطن والمحجمة لما جذب الهواء من باطنها انجذب البشرة لضرورة عدم الخلأ ؛ فالمكان هو السطح الباطن للجرم الحاوي المماس للسطح الظاهر للجرم المحوي . ( 64 ) ولا إمكان لعالمين في محل محددين « 1 » لأنّ الكرتين لا يتراصان « 2 » فيلزم الخلأ وهو محال ، وإن امتلأ بجسم يكون غير كريّ فأطرافه يوجب الجهات فيستدعي وراءهما محدّدا مبطلا لمحدديتهما . ولا مركز لثقيلين تحت محدّد واحد . ولا مكانين لنوع واحد وإلّا عند الخروج عن الحيّز يبقى بلا ميل وهو محال . اللمحة الثانية - [ في الزمان ] ( 65 ) هي أنّ الليل والنهار لا ينكرهما عاقل ، وإذا فرضت من صبيحتك أنّ جسما ما إن تحرك « 3 » إلى الليل فيقطع كذا من الفراسخ فعند الضحوة لا يمكنك أن تحكم أنّه إن ابتدأ يتحرك إلى الليل بمثل تلك الحركة في السرعة والبطء يقطع تلك الفراسخ بل دونها ، وكذا عند الظهيرة على نسبة مقدارية . فالبادئ عند الضحوة إن لم يكن فإنّه شيء أمكن أن يقطع إلى الليل بمثل سرعة حركة البادئ من الصبح مثل مسافته ، وحيث لم يكن فقد فات عليه ما لم يثبت . وله مقدار فإنّ له نصف وسدس . وليس مقداره مقدار المتحرك والمسافة والمحرك ، فإنّ هذه ثابتة وهو لم يثبت ، ولا حركة فرضناها ، أو حالا « 4 » لها فإنّها وإن لم يقع كانت المقايسة الأولى صحيحة ، وهذا المقدار واقع فهو مقدار ما لم يثبت وهي الحركة ، فالزمان مقدار الحركة من جهة المتقدم والمتأخر الذين لا يجتمعان . ( 66 ) طريق آخر : هي أنّ الحادث بعد أن لم يكن له قبل لم يكن فيه موجودا ، لم يجتمع مثل
--> ( 1 ) محددين : - AL . ( 2 ) لا يتراصان : لا يتراضان AL . ( 3 ) تحرك : تحول A . ( 4 ) حالا : حال M .