يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
191
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
اللمحة التاسعة - [ في أنّه لا يتصور جسم عديم الميل ] ( 60 ) هي أنّ عديم الميل إن كان ، لكان لا تقبل الحركة أصلا : أمّا الطبيعية فظاهر ، وأمّا القسرية فلأنّه إن حرّك القاسر عديم الميل وبمثل قوته وأميل « 1 » مسافة فزمان عديم الميل لا شكّ أنّه أقصر لأنّه أسرع فبقدر ما نقص زمانه عن زمان ذي الميل نفرض جسما ينقص ميله عن ميل ذي الميل ، ويحرّكه في تلك المسافة ، فبقدر نقصان ميله يزداد سرعة حركته على ذي الميل الأول فيساوي عديم الميل ، ومحال أن يساوي الممانع عديم الممانعة . والجسم إذا وجد على حاله لم يجب له فيمكن عليه التبدل فالوضع والمكان أيضا يكون كذا ، والمحدّد ليس بعض أجزائه أولى بما هو عليه من البعض ، فالنقلة عليه جائز فالميل عليه واجب . وإذا تحرّك المحدّد فلا بد للحركة من تبدّل حال ولم يتبدل نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض بتفككها فلا بد من تبدل نسبة ولا خارج له فيتعيّن التبدّل إلى داخل فإن كان الداخل أيضا متحركا فلا صوب ثابت للحركة ولا حركة إلى لا صوب ، فينبغي أن يثبت الداخل إذا تحرك المحيط ليتحقق تبدّل وضع كل واحد بالقياس إلى الآخر . اللمحة العاشرة - [ في أنّ محدّد الجهات لا يقبل الكون والفساد ] ( 61 ) هي أنّ ما يتكون وينفسد يستحق قبل التكون مكانا وبعده آخر ، فإن كان في مكان الصورة المستجدة فيكون قد تحرك من مكان المخلوعة وحرك ذا المكان بالمزاحمة ، فصحّت الحركة على النوعين وإن كان التكوين في مكان المختلعة فلا بدّ من النقل إلى المكان المناسب بحركة مستقيمة ، وإن فرض عدم الحركة لتلاصق المكانين فاللصيق جاز يمكن حركته إلى الطرف الآخر الذي لمكانه دون مجاوره فكل كائن فاسد فهو قابل الحركة المستقيمة . واعلم أنّ الجسم الذي في طباعه الميل المستدير تمتنع « 2 » عليه الحركة المستقيمة إذ يلزم منه أن يكون الطبيعة الواحدة يقتضي توجّها إلى شيء وانصرافا عنه وهو محال ، فالأفلاك والمحدد لا ينخرق فإنّ الأجزاء لا بدّ لها حينئذ من الحركة على الاستقامة فإن طاوعت القاسر أو مانعت يلزم فيها ميل مستقيم ولها ميل مستدير وهو ممتنع ، ولا ينمو ولا يتكوّن
--> ( 1 ) وأميل : ذا ميل M . ( 2 ) تمتنع : ممتنع AL .