يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

6

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

والردّ والقبول والأسئلة والأجوبة وغير ذلك من الأمور المانعة عن تحصيل الأمور الذوقيّة ، ولا سيّما مع انضمام حبّ الرئاسة إلى ذلك . ولم يزل البحث بعد ذلك ينمو ويزيد والذوق يضعف ويقلّ إلى قرب من زماننا هذا . ولمّا امتدّ الزمان وطال العهد ، ضاعت طرق سلوكهم وكيفيّة التوصّل إلى معاينة الأنوار المجرّدة ولطافة مأخذهم في مفارقة الأنفس بعد خراب البدن أو لا مفارقتها ، وانطمست ادلّتهم وحرّف عليهم غيرها إلى غير ذلك . وتضاعف ذلك أيضا إلى الزمان المذكور أيضا حتى انّ بعض المستعدّين ممّن لا يرضى بالبحث الصرف أراد ان يحصل شيئا ما من الحكمة الحقيقيّة على ما ينبغي . فصعب عليه ذلك لذهاب الطريق المؤدّى بالشخص إلى المطلوب ، ولم يزل طريق الحكمة مسدودا مضطربا حتى طلع كوكب السعادة وظهر صبح الحكمة من أفق النفس وأشرقت أنوار الحقائق من المحلّ الاعلى بظهور مولانا سلطان الحقيقة ومقتدى الطريقة ، مظهر الدقائق وفايض الحقائق ، معدن الحكمة وصاحب الهمّة ، والمؤيّد بالملكوت والمنخرط في سلك عالم الجبروت ، بقية السلف ، سيّد فضلاء الخلف ، أفضل المتقدّمين والمتأخّرين ، لبّ الفلاسفة والحكماء المتألّهين ، شهاب الملّة والحقّ والدين أبو الفتوح السهروردي - قدّس اللّه نفسه وروّح رمسه ! - فشرع في اصلاح ما أفسدوا واظهار ما طمسته الادوار والاكوار وتفصيل ما اجملوا وشرح ما أشاروا اليه ورمزوا وحلّ ما انغلق وأشكل واحياء ما مات ودثر ، وشمّر عن ساق الجدّ في التعصّب للحكماء الأول والذبّ عنهم ومناقضة من ردّ عليهم ، وبالغ في نصرتهم اشدّ مبالغة : كلّ ذلك على بصيرة وخبرة لا على عمى وحيرة ، لكن مكشوف حاصلة من رياضيات لطيفة عظيمة وأبحاث صحيحة تامّة . فانّه -