يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

115

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

عن البرازخ « 1 » والموادّ ، لم يلزم الّا ان يكون طعما لنفسه لا غير . والنور إذا فرض تجرّده ، يكون نورا لنفسه ؛ فيلزم ان يكون ظاهرا لنفسه وهو الادراك ، ولا يلزم ان يكون الطعم عند التجرّد ظاهرا لنفسه ، « 2 » بل طعما لنفسه فحسب . ولو كفى في كون الشيء شاعرا بنفسه تجرّده عن الهيولى والبرازخ - كما هو مذهب المشّائين « 3 » - لكانت الهيولى التي اثبتوها شاعرة بنفسها ، إذ ليست هي هيئة لغيرها بل ماهيّتها لها ، وهي مجرّدة عن هيولى أخرى - إذ لا هيولى للهيولي - ولا تغيب عن نفسها ، ان عنى « 4 » بالغيبة « 5 » بعدها عن نفسها ؛ وان عنى بعدم الغيبة الشعور ، فلم يرجع الشعور في المفارقات إلى عدم الغيبة ، « 6 » بل عدم الغيبة كناية وتجوّز عن الشعور على هذا التقدير . وكان عند المشّائين كون الشيء مجرّدا عن المادّة غير غايب عن ذاته هو ادراكه . « 7 » والمادّة نفسها كما قالوا خصوصها انّما يحصل بالهيئات ، فهب انّ الهيئات منعتها المادّة ، فالمادّة ما الذي منعها ؟ « 8 » واعترفوا بأنّ الهيولى ليس لها تخصّص الّا بالهيئات التي سمّوها صورا . والصور إذا حصلت فينا ، أدركناها ؛ وليست الهيولى في نفسها الّا شيئا ما مطلقا أو جوهرا ما عند قطع النظر عن المقادير وجميع

--> ( 1 ) عن البرازخ : وفي بعض النسخ « عن البرزخ » TaMaFa وكذا R ( 2 ) ظاهرا لنفسه : اى مدركا لها على ما يلزم من مذهب المشائين ، إذ ليس نورا لنفسه ليلزم الظهور Tu ( 3 ) كما . . . المشائين HERI : - TMF ( 4 ) ان عنى : اعني T ( 5 ) بالغيبة : اى في تفسيرهم الادراك بأنه عدم الغيبة عن الذات المجردة عن المادة uT ( 6 ) إلى عدم الغيبة : على ما يقوله المشاءون من أن ادراك المفارق ذاته هو عدم غيبته عنها Tu ( 7 ) هو ادراكه : والحاصل انه ان عنى بعدم الغيبة الشعور ، كان التعريف دوريا لتعريفهم ادراك المفارق الذي هو شعوره بعدم الغيبة وعدم الغيبة بالشعور Tu ( 8 ) منعها : اى عن ادراكها نفسها مع تجردها وعدم غيبتها اى بعدها عن ذاتها على ما تقدم Tu