يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
104
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
والاعتذار بأنّ الصوت نفسه يخرق الهواء وينفذ فيه لشدّته ، باطل . فانّه إذا تشوّش ما عند الاذن من الهواء كلّه ، لا يبقى للبعض قوّة النفوذ والامتياز عن الباقي . والقرع والقلع بالفعل غير داخل في حقيقة الصوت لبقاء الصوت بعد الفراغ عنهما . والصوت لا يعرّف بشيء ، والمحسوسات بسايطها لا تعرّف أصلا . فانّ التعريفات لا بدّ وان تنتهى إلى معلومات لا حاجة فيها إلى التعريف ، والّا تسلسل إلى غير النهاية . وإذا انتهى ، وليس شيء أظهر من المحسوسات حتّى ينتهى اليه ، إذ جميع علومنا منتزعة من المحسوسات ، فهي الفطريّة التي لا تعريف لها أصلا . « 1 » وامّا مثل الوجود الذي مثّلوا به انّه مستغن عن التعريف ، فالتخبيط فيه أكثر ممّا في المحسوسات . « 2 » ولا يقع الخلاف « 3 » في المحسوسات من حيث انّها « 4 » محسوسة أو هي سواد أو صوت أو رايحة ، وان كان يقع الخلاف في جهات أخرى . فبسايط المحسوسات والمشاهدات بأسرها لا جزء لها ، ولا شيء أظهر منها ، وبها يعرّف مركّباتها . فحقيقة الصوت لا تعرّف أصلا لمن ليس له حاسّة السمع ، وكذا الضوء لمن ليس له حاسّة البصر . فانّه بأىّ تعريف عرّف ، لا يحصل له حقيقة ذلك . وليس في محسوسات « 5 » حاسّة واحدة ما يعرّف به محسوس حاسّة أخرى من حيث خصوصيّاتها . ومن كان له حاسّة السمع والبصر ، فهو مستغن عن تعريف الضوء والصوت ؛ بل الصوت أمر بسيط صورته في العقل كصورته في الحسّ لا غير ، وحقيقته انّه صوت فقط . « 6 » وامّا الكلام في سببه ، فذلك شيء آخر : من انّه لقلع أو قرع ، وانّ الهواء شرط ، وانّه
--> ( 1 ) أصلا R : - T - I ( 2 ) مما في المحسوسات : لما سبق الإشارة اليه وله تتمة نذكرها في الإلهيات Tu ( 3 ) الخلاف : اختلاف T ( 4 ) انها : + هي I ( 5 ) محسوسات : المحسوسات T ( 6 ) شرط : شرطه T