يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
109
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
غلّق « 1 » على نفسه باب حواسّ مدركات وخواطر واردات « 2 » وهموم مهلكات ، يقهر بذكر اللّه ما دبّ في ضميره من دبيب النمال التي هي مثل الخيال ، وعسى ينقطع لفقد المدد بالملال وما خطر بباله من الاقدام على كثير عدد من الافعال ، ولا يشتغل بغير ربّه ويحسب نفسه كأنها فارقت الأقطار والجهات والأزمان والأوقات معلّقة مجرّدة مفارقة مخلّصة زمانا طويلا ، فان دامت كذا فسيأتيها برق ثم حرق ثم طمس وهي معلّقة عند ذات « 3 » الذوات بالمرصد الا على ( 85 ) فصل انّ طائفة اللّه تألّهت فتعظّمت وتقاطعت فتواصلت وجاوزت
--> ويريد بالساحة البدن وبجيران السوء القوى البدنية وبحبل الشعاع الوصلة إلى العالم العلوي وبشرفات الكرسي عالم المجردات وبكون تحت قدميه ارض وسماوات ارتفاعه عن عالم الأجسام والجسمانيات ارضيها وسمائيها ، وقد حكى المصنف في حكمة الاشراق عن أفلاطون انه رأى عند التجرد افلاكا نورية وذكر انها هي السماوات العلى التي يراها بعض الناس في قيامتهم « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ » ( 14 / 49 ) غير السماوات . . . ولعل الأرض والسماوات التي ذكرها هي من عالم المثل ولهذا ذكرهما بلفظة التذكير ، ويؤكد هذا الاحتمال ما ذكره في كتاب المطارحات هو انك إذا « سمعت في أقوال القدماء وجود عالم مقدارى هو غير العقل والنفس فيه مدن لا يكاد تحصى من جملتها . . . جابلقا وجابرصا فلا تبادر بالتكذيب فان السالكين يرونه ولهم فيه مآرب . . . » ومما يدل على أن المدن التي أشار إليها هي من عالم المثل المعلقة التي سبقت الإشارة إليها هو انه في مسألة العلم من كتاب المطارحات أيضا [ في المشرع السابع من العلم الثالث ] ذكر ان « أجود ما يعتمده الباحث قبل البحث عن حكمة الاشراق الطريقة التي ذكرناها في التلويحات مما جرى بيني وبين الحكيم . . . أرسطاطاليس في مقام جابرصا حين تكلم معي شبحه » ، وقد صرح في التلويحات بان الذي جرى « بينه وبيني » في المسألة المذكورة انما كان في المقام الذي كل ما يرى فيه فهو مثل معلقة كما ذكر في حكمة الاشراق ، وبالجملة فحقيقة غرضه من هذا الفصل هو أشد اشكالا عندي مما تقدم من فصول هذا المرصاد Ka ( 1 ) غلق KCR : وغلق S ( 2 ) واردات RtS : وإرادات KCR ( 3 ) ذات الذوات : يحتمل ان يريد به الواجب لذاته ويحتمل ان يريد به المعلول الأول ويحتمل ان يريد به العقل الذي هو مبدأ النفوس الانسانية فان لكل واحد من هذه المحامل الثلاثة وجها غير بعيد Ka