المحقق البحراني
469
الحدائق الناضرة
المطهر الشرعي كما عليه جملة الأصحاب في هذا الباب وتخرج الروايات الثلاث المتقدمة شاهدة على ذلك . بقي الكلام هنا في مسألتين : ( إحداهما ) أن الرواية الأولى تضمنت أنه يباع ممن يستحل الميتة والثانية تضمنت أنه يدفن ولا يباع . ويمكن الجمع بينهما بحمل النهي عن البيع على البيع على المسلم من غير اعلام وإلا فبيعه على المسلم مع الاعلام لا اشكال في جوازه بل الظاهر أنه لا خلاف فيه كالدهن النجس ونحوه فإن له منافع محللة . و ( ثانيتهما ) أن الرواية الأولى تضمنت أنه يباع من أهل الذمة وبه صرح الشيخ في النهاية وهو ظاهر المشهور بين الأصحاب أيضا ، ومنع ابن إدريس من ذلك وذهب إلى أنه لا يجوز بيعه مطلقا وقال إن الرواية الواردة بذلك متروكة فلا عمل عليها لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ولأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إذا حرم الله شيئا حرم ثمنه " ( 1 ) وأجاب العلامة في المختلف بعد اختياره مذهب الشيخ عن كلام ابن إدريس بأن هذا في الحقيقة ليس بيعا وإنما هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فكان سائغا . انتهى . وهو مؤذن بتوقفه في الحكم بصحة البيع ، وبذلك صرح في المنتهى فقال : وأما ما تضمنته الرواية من البيع ففيه نظر والأقرب أنه لا يباع لرواية ابن أبي عمير فإن استدل بما رواه ابن أبي عمير وذكر الرواية الأولى ، ثم قال والجواب أنها معارضة لما قدمناه ويمكن أن يحمل على البيع على غير أهل الذمة وإن لم يكن ذلك بيعا حقيقة . وعندي في ما ذكره ابن إدريس وكذا ما ذكره العلامة في المنتهى نظر
--> ( 1 ) لم يرد هذا الحديث بهذا اللفظ في كتب الأخبار لا من طرق الخاصة ولا من طرق العامة نعم ورد في حديث ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله " إن الله إذا حرم على قوم أكل شئ حرم ثمنه عليهم " وقد رواه أحمد في المسند ج 1 ص 247 وص 293 والبيهقي في السنن ج 6 ص 13 وأبو داود في السنن ج 2 ص 280 وابن الدتيع في تيسير الوصول ج 1 ص 55 والشوكاني في نيل الأوطار ج 5 ص 121 .