المحقق البحراني
447
الحدائق الناضرة
البيان عن وقت الخطاب ولا مانع منه إذ كون الوقت وقت الحاجة ممنوع . وبالجملة فإنه قد وقع التعارض في هذه المسألة بين صحيحة زرارة المتقدمة المعتضدة برواية الحضرمي وكلامه ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي وبين صحيحة ابن بزيع المعتضدة بموثقة عمار على المشهور من روايتها ب " عين الشمس " والتأويل كما عرفت من الجانبين قائم إلا أنه بعيد عن ظواهر الأخبار المذكورة ، فالمسألة عندي بالنسبة إلى النجاسة وإلى ما تقع عليه حسبما عليه القول المشهور كما تقدمت الإشارة إليه ذيل الروايات المتقدمة وبالنسبة إلى الطهارة والعفو محل توقف والاحتياط فيها لازم . هذا ولا يخفى عليك أن كلام المحقق في المعتبر هنا لا يخلو من اضطراب ، فإن مقتضى ما تقدم نقله عنه اختيار قول الراوندي مع أنه قال بعد أن نقل عن الشيخ الاحتجاج على الطهارة برواية عمار وصحيحة علي بن جعفر وهي الرابعة ما لفظه : وفي استدلال الشيخ بالروايات اشكال لأن غايتها الدلالة على جواز الصلاة عليها ونحن لا نشترط طهارة موضع الصلاة بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجبهة ، ويمكن أن يقال الإذن في الصلاة عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها والسجود يشترط طهارة محله ، ثم قال ويمكن أن يستدل بما رواه أبو بكر الحضرمي وساق الرواية ، وبأن الشمس من شأنها الاسخان والسخونة تلطف الأجزاء الرطبة وتصعدها فإذا ذهب أثر النجاسة دل على مفارقتها المحل والباقي يسير تحيله الأرض إلى الأرضية فيطهر لقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " التراب طهور " انتهى . وهذا الكلام منه بعد اختياره لمذهب الراوندي يشعر بالتردد أو العدول إلى ترجيح جانب الطهارة ، وأظهر من ذلك قوله بعد ذلك بقليل في مسألة تطهير الأرض من البول بالقاء الذنوب بعد أن استضعف دليل الشيخ فيها : فإذا تقرر هذا فيماذا تطهر ؟ الوجه أن طهارتها بجريان الماء عليها أو المطر حتى يستهلك النجاسة أو
--> ( 1 ) ورد في حديث محمد بن حمران وجميل بن دراج المروي في الوسائل في الباب 23 و 14 من التيمم " إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " .