المحقق البحراني
346
الحدائق الناضرة
( قدس سرهما ) أنهما في غير موضع قد وافقا الأصحاب في العمل بالخبر الضعيف متى كان اتفاق الأصحاب على العمل به ويتعللان بأن المعتمد إنما هو على اتفاق الأصحاب ، والحكم هنا كذلك فإنه لا مخالف فيه ولا راد له ، وكيف كان فالأظهر ما عليه الأصحاب من قبول الخبر المذكور والعمل بما دل عليه . نعم يبقى الكلام هنا في مواضع ( الأول ) ظاهر الخبر المذكور شمول الحكم للصبي والصبية حيث عبر فيه بلفظ المولود الشامل لهما ، وبذلك أيضا صرح جملة من الأصحاب ، ونقله في المعالم عن الشهيدين وأكثر المتأخرين . أقول : وبه جزم في المدارك وهو الظاهر ، والذي صرح به المحقق في المعتبر والشرائع والنافع هو الصبي خاصة وكذا العلامة في المنتهى والارشاد والشهيد في البيان ، وفي الدروس بعد ذكر الصبي ذكر الصبية الحاقا كما ذكر المربي الحاقا بالمربية ، نعم ظاهر كلامه في الذكرى العموم من حيث التعبير بلفظ المولود الوارد في النص ، ونقل في المعالم عن بعض الأصحاب أنه قال المتبادر من المولود هو الصبي ، ثم قال ولا يخلو من قرب . وكلام العلامة في النهاية مشعر بذلك أيضا حيث قال بعد ذكر الرواية : أن الحكم مخصوص بالذكر اقتصارا في الرخصة على المنصوص ، وللفرق فإن بول الصبي كالماء وبول الصبية أصفر ثخين وطبعها أحر فبولها ألصق بالمحل . انتهى . ( الثاني ) مورد النص المذكور البول فلا يتعدى إلى غيره اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص ، وهو اختيار الشهيد الثاني في الروض وسبطه السيد السند في المدارك وابنه المحقق في المعالم ، واستشكل ذلك العلامة في النهاية والتذكرة ، والظاهر من كلام شيخنا الشهيد عدم الفرق وقربه بأنه ربما كني عن الغائط بالبول كما هو قاعدة لسان العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به . وفيه أن مجرد هذا الاحتمال لا يكفي في اخراج اللفظ عن معناه المتبادر منه واثبات التسوية بينه وبين الغائط ، والتجربة شاهدة بعسر التحرز من إصابة البول لتكرره فالحاق الغائط به بعيد .