المحقق البحراني

97

الحدائق الناضرة

فإن الظاهر أن السؤال في الصحيحة المذكورة عن جانب يتعين العمل به ولا يجوز العدول إلى غيره فأجابه ( عليه السلام ) بأنه ليس كذلك بل تتأدى السنة أي سنة التربيع بالابتداء بأي جانب ، ولا ينافيه كون الأفضل أن يكون على الكيفية التي تضمنتها هذه الأخبار وإن اختلفت فيها ، ويدل على ما ذكرناه قوله ( عليه السلام ) في الخبر الثاني الذي أورده : " السنة أن يحمل السرير من جوانبه الأربع وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع " أي زيادة فضل واستحباب وأما رواية كتاب الفقه فهي ظاهرة أيضا في مذهب الشيخ في الخلاف بأن يراد بالشق الأيمن يعني يمين الميت وهو يسار السرير كما ينادي به الحمل بيمينه ، فإن الحمل باليمين مع خروج الحامل عن السرير إنما يكون مما يلي يمين الميت ويسار السرير . وكيف كان فالظاهر التخيير بين الصورتين جمعا بين الأخبار المذكورة . وأما ما تكلفه في الذكرى ومثله في الروض - من ارجاع كلام الشيخ في الخلاف إلى ما في النهاية والمبسوط حيث إنه ادعى الاجماع على ما ذهب إليه في الكتابين المذكورين ، قال في الذكرى - بعد الاستدلال على القول المشهور بروايتي العلاء بن سيابة والفضل بن يونس - ما صورته : والشيخ في الخلاف عمل على خبر علي بن يقطين ، ثم ساق الخبر ثم قال : ويمكن حمله على التربيع المشهور لأن الشيخ ادعى عليه الاجماع وهو في المبسوط والنهاية وباقي الأصحاب على التفسير الأول فكيف يخالف دعواه ؟ ولأنه قال في الخلاف يدور دور الرحى كما في الرواية وهو لا يتصور إلا على البدأة بمقدم السرير الأيمن والختم بمقدمه الأيسر والإضافة هنا قد تتعاكس ، والراوندي حكى كلام النهاية والخلاف وقال معناهما لا يتغير . انتهى . - فلا يخفى ما فيه ( أما أولا ) فلما أوضحناه من معنى الأخبار المذكورة وبينا دلالة أكثر روايات المسألة على مذهب الشيخ في الخلاف ، وتطبيق أحد القولين على الآخر اعتساف ظاهر وأي اعتساف . و ( أما ثانيا ) - فإن كلام العلامة في المنتهى كما قدمناه وكلامه هو ( قدس سره ) في الدروس صريحان في مذهب الشيخ