المحقق البحراني
81
الحدائق الناضرة
الجنس ، ومنه قولهم السواد الأعظم أي لم يجعلني من هذا القبيل ، ولا ينافي هذا حب لقاء الله تعالى لأنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب كما رويناه عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) ورووه في الصحاح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) أنه قال : " من أحب لقاء الله تعالى أحب الله لقاءه ومن كره لقاء لله سبحانه كره الله لقاءه . فقيل له إنا لنكره الموت ؟ فقال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شئ أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله تعالى وأحب الله لقاءه ، وأن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله تعالى فليس شئ أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه " إلى أن قال : ويجوز أن يكنى بالمخترم عن الكافر لأنه الهالك على الاطلاق بخلاف المؤمن ، أو المراد بالمخترم من مات دون أربعين سنة " انتهى كلامه . ( السابعة ) - روى في الكافي عن البرقي رفعه عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أميران وليسا بأميرين : ليس لمن تبع جنازة أن يرجع حتى يدفن أو يؤذن له ، ورجل يحج مع امرأة فليس له أن ينفر حتى تقضي نسكها " ورواه الصدوق في الخصال والمقنع . أقول : ظاهر الخبر أنه ليس لمن شيع الجنازة الرجوع قبل الدفن إلا بإذن الولي ، وبذلك صرح ابن الجنيد على ما نقله عنه في الذكرى فقال : من صلى على جنازة لم يبرح حتى يدفن أو يأذن أهله بالانصراف إلا من ضرورة لرواية الكليني ، ثم ساق الرواية المذكورة . ثم إنه مع فرض إذن الولي في الرجوع فإنه
--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 19 من أبواب الاحتضار 2 ) رواه النسائي في السنن ج 1 ص 260 طبع مصر عن أبي هريرة وعبادة بن الصامت وعائشة عن رسول الله " ص " وابن ماجة في سننه ج 2 ص 566 الطبعة الأولى بالطبعة التازية بمصر عن عائشة . والترمذي في سننه ج 9 ص 189 على هامش شرحه لابن العربي عمن تقدم في رواية النسائي ، وابن حجر في مجمع الزوائد ج 2 320 عن أحمد والبزار وأبي يعلى عن أنس ، والسيوطي في الجامع الصغير ج 2 ص 159 عن عائشة وعبادة 3 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب الدفن