المحقق البحراني
77
الحدائق الناضرة
بالرفق أو الأمر بالاستغفار لا يحضرني الآن له وجه وجيه ولا وقفت فيه على كلام لأحد من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) إلا ما ذكره شيخنا المجلسي في البحار ، حيث قال بعد ذكر خبري عبد الله بن الفضل أولا والسكوني ثانيا : " قوله مع الجنازة أي مع عدم كونه صاحب المصيبة كما مر في الخبر الأول وهو إما مكروه أو حرام كما سيأتي ، وأما قوله " ارفقوا به " فلتضمنه تحقير الميت وإهانته ، وفي التهذيب " أو الذي يقول قفوا " ولعله تصحيف وعلى تقديره الذم لمنافاته لتعجيل التجهيز أو يكون الوقوف لانشاد المراثي وذكر أحوال الميت كما هو الشايع وهو مناف للتعزي والصبر ، والفقرة الثالثة أيضا لاشعارها بكونه مذنبا وينبغي أن يذكر الموتى بخير . ويمكن أن تحمل الفقرتان على ما إذا كان غرض القائل التحقير والاشعار بالذنب . ويحتمل أن يكون الضميران في الأخيرتين راجعين إلى الذي يمشي بغير رداء أي هو بسبب هذا التصنع لا يستحق أن يأمر بالرفق به ولا الاستغفار له . وقال العلامة في المنتهى : وكره أن يقول قفوا واستغفروا له غفر الله تعالى لكم لأنه خلاف المنقول بل ينبغي أن يقال ما نقل عن أهل البيت ( عليهم السلام ) انتهى كلام شيخنا المشار إليه . ( الثالثة ) - قد ذكر جمع من الأصحاب : منهم - المحقق والعلامة وابن أبي عقيل وابن حمزة أنه يكره للمشيع الجلوس حتى يوضع الميت في قبره لما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده فإذا وضع في لحده فلا بأس بالجلوس " وظاهر الشيخ وابن الجنيد انتفاء الكراهة ، قال في المدارك : بعد ذكر الصحيحة المذكورة " وهو ضعيف " وقال في الذكرى : " اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد فجوزه في الخلاف ونفى عنه البأس ابن الجنيد للأصل ولرواية عبادة بن الصامت ( 2 ) " كان
--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 45 من أبواب الدفن 2 ) كما في سنن البيهقي ج 4 ص 28