المحقق البحراني
45
الحدائق الناضرة
على كل من القولين ، ونحوها رواية الفضيل بن يسار عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " توضع للميت جريدتان واحدة في الأيمن والأخرى في الأيسر " وفي صحيحة جميل أو حسنته بإبراهيم بن هاشم ( 2 ) قال : " سألته عن الجريدة توضع من دون الثياب أو من فوقها ؟ قال فوق القميص ودون الخاصرة . فسألته من أي جانب ؟ قال من الجانب الأيمن " وهذه الرواية المعتبرة الاسناد قد دلت أيضا على ما دلت عليه الروايات الثلاث المتقدمة من كون الجريدة واحدة ، وقد عين موضعها في هذه الرواية بأنه قرب الخاصرة فوق القميص من الجانب الأيمن ، وفي الروايات المشار إليها آنفا توضع عند الترقوة ، وقد تقدم أن مذهب ابن أبي عقيل إن الموظف هنا جريدة واحدة ، فهذه الروايات مما تشهد له وإن أنكره الصدوق فيما تقدم من كلامه إلا أن المنقول عنه أنه جعل موضعها تحت إبطه وهذه الروايات قد عينت موضعا آخر واختلفت فيه . وأنت خبير بأنه لم ينقل أحد منهم دليلا على ما ذهب إليه الصدوقان بل اعترف في المدارك بأنه لم يقف على مأخذهما ، وفي المختلف تكلف الاستدلال على ذلك برواية يونس ( 3 ) ولا يخفى ما فيه من عدم الانطباق بل الرواية المذكورة إنما تنطبق على مذهب الجعفي ، والظاهر أن مستنده إنما هو الفقه الرضوي على الطريقة التي عرفت وستعرف ، حيث قال في الكتاب المذكور ( 4 ) : " ثم تضعه في أكفانه واجعل معه جريدتين إحداهما عند ترقوته تلصقها بجلده ثم تمد عليه قميصه والأخرى عند وركه ، وروي أن الجريدتين كل واحدة بقدر عظم ذراع تضع واحدة عند ركبتيه تلصق إلى الساق وإلى الفخذين والأخرى تحت إبطه الأيمن ما بين القميص والإزار " انتهى . أقول : وبصدر هذه العبارة عبر الصدوق في الفقيه بتغيير ما ومنه يعلم أن مستندهما إنما هو الكتاب المذكور ، وأما الكيفية التي نقلها ( عليه السلام ) وأسندها إلى الرواية فهي مطابقة لما دلت عليه رواية يونس
--> 1 ) المروية في الوسائل في الباب 10 من أبواب التكفين 2 ) المروية في الوسائل في الباب 10 من أبواب التكفين 3 ) ص 7 4 ) ص 17