المحقق البحراني

400

الحدائق الناضرة

التكليف بالطهارة المائية ينافي بقاء التيمم . وأجيب عنه بأن المراد بتوجه الخطاب بالطهارة المائية إن كان بفعلها في نفس الأمر فممنوع ، وإن كان توجه الخطاب بالاشتغال بها فمسلم لكن الكبري ممنوعة . وعندي في هذا الاستدلال والجواب على الاطلاق نظر ، والتحقيق في ذلك أن يقال إن كان وجدان الماء بعد التيمم في الوقت وقبل الصلاة فلا ريب أنه مكلف باستعمال الماء والخطاب متوجه إليه بغير اشكال ، وايجاب الشارع الطهارة المائية عليه في تلك الحال لا يجامع بقاء التيمم البتة . وقول المجيب هنا على هذا التقدير - إنه إن كان مكلفا بالطهارة في نفس الأمر . الخ يعني أن التكليف بالطهارة كاملة لا يجوز تعلقه بالواقع ونفس الأمر لتبين خلافه كما هو المفروض - فيه أنه يكفي في تعلق التكليف ظن بقاء الماء المدة المذكورة استصحابا للحال فيكون مجرد وجوده ناقضا وإن طرأ عليه بعد ذلك التلف قبل مضي المدة المذكورة ، وإن كان وجدان الماء في غير وقت الصلاة كما هو ظاهر اطلاق الأخبار المتقدمة وغيرها من أخبار المسألة فلا معنى لهذا الاستدلال من أصله ، لأنه لا يتوجه إليه الخطاب بالكلية ، هذا بالنظر إلى ظواهر الأخبار . وبالنظر إلى أنه يلزم من القول بذلك التكليف بعبادة في وقت لا يسعها وهو ممنوع عقلا وشرعا يترجح القول الأول ، فإن تلف الماء قبل مضي زمان يتمكن فيه من فعل الطهارة كاشف عن عدم التكليف باستعماله فيلزم بقاء التيمم لأن النقض لا يتحقق إلا بالتمكن من البدل كما تقدم . وتنظر فيه شيخنا البهائي ( قدس سره ) في الحبل المتين بأنه لا ملازمة بين عدم تكليف المتيمم باستعمال الماء وبين بقاء تيممه من غير ايجاب تيمم آخر عليه . قال : بل الظاهر أن يكون نفس وجود الماء المظنون بقاؤه ذلك المقدار استصحابا للحال ناقضا فيجب به تيمم آخر إذا لم يبق ذلك القدار بطرو انعدام عليه أو سبق آخر إليه مثلا ، والتزام القول بأنه يجوز للمتيمم لفقد الماء بعد وجوده فعل مشروط بالطهارة كابتداء