المحقق البحراني

371

الحدائق الناضرة

وقد وقع الخلاف هنا في موضعين : ( الأول ) - ما نقل عن فخر المحققين ابن العلامة ( طاب ثراهما ) من أنه منع من استباحة اللبث بالتيمم في المساجد لقوله تعالى : " إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " ( 1 ) حيث جعل نهاية التحريم الغسل فلا يستباح بغيره وإلا لم تكن الغاية غاية ، وألحق به مس كتابة القرآن لعدم فرق الأمة بينهما ، ويلزم على كلامه تحريم الطواف على الجنب لاستلزامه دخول المسجد وإن لم يقل به . وأجاب في المدارك عن الآية - بعد الاستدلال على أصل المسألة ببعض الأخبار التي قدمناها - بالمنع من دلالتها على ما ذكره ، قال : لأن إرادة المساجد من الصلاة مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة ، مع احتمالها لغير ذلك المعنى احتمالا ظاهرا وهو أن يكون متعلق النهي الصلاة في أحوال الجنابة إلا في حال السفر لجواز تأديتها حينئذ بالتيمم ، وأيضا فإن ذلك لا ينافي حصول الإباحة بدليل من خارج وهو ثابت كما بيناه . انتهى . أقول : لا يخفى أنه قد ذكر المفسرون لهذه الآية معنيين ( أحدهما ) - أن المراد لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين فيجوز لك أداؤها بالتيمم ، وعلى هذا المعنى بناء كلام المدارك ومرجعه إلى النهي عن الصلاة حال الجنابة ، وحينئذ فتكون الصلة هنا مرادا بها معناها الشرعي والمراد بقوله سبحانه " عابري سبيل " يعني مسافرين كما ذكره . و ( ثانيهما ) - أن المراد لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب حتى تغتسلوا إلا بقصد المرور فيها والعبور ، وعلى هذا المعنى بناء الاستدلال بالآية ، وهذا المعنى هو الذي دلت عليه الأخبار المتضمنة لتفسير الآية ، فروى الصدوق في العلل في الصحيح عن زرارة وحمد بن مسلم عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) قالا : " قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين إن الله تبارك وتعالى يقول : ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا . الحديث "

--> 1 ) سورة المائدة . الآية 42 2 ) رواه في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة