المحقق البحراني
336
الحدائق الناضرة
السلام ) وقد قدمنا أنه لا وجه للتعلق بها في المقام ، على أن الأخبار فيها ما هو بلفظ الأرض وفيها ما هو بلفظ التراب وفيها ما هو بلفظ الصعيد وقضية حمل مطلقها على مقيدها هو التخصيص بالتراب . وأما الجواب عن الرابع فبالمنع مما ادعاه من أن الضربة الواحدة لا يبقى منها غبار يمسح به الوجه واليدين كما هو ظاهر . والله العالم . ( الخامسة ) - ينبغي أن يعلم أن وجوب الضرب باليدين معا إنما هو مع الامكان ، فلو قطعت إحداهما بحيث لم يبق من محل الفرض شئ سقط الضرب بها واقتصر على الضرب بالأخرى ومسح الوجه بها ، ولو بقي من محل الفرض شئ ضرب به ، ولو قطعتا معا فإن بقي من محل الفرض شئ فهو كما تقدم وإن لم يبق شئ بالكلية سقط الضرب بهما ، والمفهوم من كلام الأصحاب أن الواجب حينئذ هو مسح الجبهة بالتراب لأن السقوط أحد الواجبين لعذر لا يستلزم سقوط ما لا عذر فيه ، وظاهر المبسوط سقوط التيمم والصلاة في الصورة المفروضة ، قال في المختلف : قال الشيخ في المبسوط : إذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض التيمم . وهذا على اطلاقه ليس بجيد ، فإنه إن أراد سقوط فرض التيمم على اليدين أو سقوط جملة التيمم من حيث هو فهو حق ، وإن عنى به سقوط جميع أجزائه فليس بجيد لأنه يجب عليه مسح الجبهة لأنه متمكن من مسحها فيجب لوجود المقتضي وانتفاء المانع . احتج الشيخ بأن الدخول في الصلاة إنما يسوغ مع الطهارة المائية فإن تعذرت فمع مسح الوجه والكفين لقوله تعالى : " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " وإذا كان المنع إنما يزول بفعل المجموع ولم يتحقق بفعل البعض لم يزل المنع . والجواب أن التكليف بالصلاة غير ساقط عنه هنا وإلا سقط مع الطهارة المائية إذا قطع أحد الأعضاء وليس كذلك اجماعا ، وإذا كان التكليف ثابتا وجب فعل الطهارة ولا يمكن استيفاء الأعضاء وليس البعض شرطا في الآخر فيجب الاتيان بما يتمكن منه ، والظاهر أن مراد الشيخ ما قصدناه . انتهى . أقول : الظاهر أن هذه الحجة إنما هي