المحقق البحراني
325
الحدائق الناضرة
حدثا بالاجماع ، ولأنه لو كان حدثا لوجوب استواء المتيممين في موجبه ضرورة استوائهم فيه ، لكن هذا باطل لأن المحدث لا يغتسل والجنب لا يتوضأ ، ثم أورد خبرا من طرق العامة يتضمن تسمية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمن تيمم عن الغسل وصلى جنبا ( 1 ) ثم قال : فرع : لو تيمم ونوى رفع الحدث لم يستبح به الصلاة لأن النية تابعة للمشروع وحيث لا مشروعية فلا نية . انتهى . وذهب جمع من محققي متأخري المتأخرين - وهو الحق الحقيق بالاتباع - إلى عدم الفرق بين الرفع والاستباحة بل هما بمعنى واحد مطلقا ، وذلك فإن الحدث بالمعنى الثاني المتقدم وهو الذي يمكن رفعه لا يعقل له معنى في الشرع سوى الحالة التي لا يسوغ للمكلف الدخول في العبادة بها ، ومتى جوز الشارع له الدخول بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب فإنه يجب القطع بزوال تلك الحالة وهو معنى الرفع ، غاية الأمر أن زوالها يتفاوت بتفاوت أحوال المكلفين فقد يحصل زوالها مطلقا كما في الطهارة الاختيارية لغير دائم الحدث وقد يحصل إلى غاية كما في المتيمم ودائم الحدث ، وهذا القدر لا يوجب تخصيص كل قسم باسم بحيث لا ينصرف إلى غيره ، ونقل هذا القول عن الشهيد ( قدس سره ) في قواعده ومال إليه الشهيد الثاني في شرح الألفية مع زيادة تصلبه في العمل بالقول المشهور في الروض ، قال في شرح الألفية بعد الكلام في المسألة : وذهب المصنف ( رضي الله عنه ) في بعض تحقيقاته إلى الاكتفاء بنية رفع الحدث بناء على أن المراد منه هو المانع ولولا ارتفاعه لما أبيحت الصلاة أو بحمله على الحدث
--> 1 ) وهو حديث عمرو بن العاص وقد رواه أحمد في مسنده ج 2 ص 205 هكذا : أن عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل احتلم فأجنب والليلة شديدة البرد فخاف الهلاك إذا اغتسل فتيمم وصلى بأصحابه صلاة الصبح ولما حكى ذلك لرسول الله " ص " قال : يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ فذكر له خوفه من الهلاك وأن الله يقول " لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما " فضحك رسول الله " ص " ولم يقل شيئا