المحقق البحراني

319

الحدائق الناضرة

تنصرف إلى الأفراد المتكررة الكثيرة الدوران فهي التي يتبادر إليها الاطلاق دون الفروض النادرة التي ربما لا توجد بالكلية في زمان من الأزمان ، فشمول الأخبار المذكورة لهذا الفرد الذي هو محل البحث لا يخلو من بعد وبذلك يتأيد مذهب المحقق ومن تبعه . وكيف كان فحيث كانت المسألة عارية عن النص بالخصوص سيما مع تدافع هذه الأدلة فالأحوط الصلاة أداء وقضاء بعد وجود الطهارة مائية أو ترابية . والله العالم . ( المطلب الثالث ) - في بيان كيفية التيمم المشتملة على النية والضرب باليدين على الأرض ومسح الجبهة وظاهر الكفين الترتيب وما يلحق به فالكلام هنا يقع في مقامات خمسة ، إلا أنه ينبغي أولا تقديم الأخبار الواردة في كيفية التيمم ثم عطف الكلام على البحث في هذه المقامات الخمسة واستعلام أحكامها من الأخبار المذكورة فنقول : ( الأول ) - من الأخبار المشار إليها ما رواه في الكافي في الصحيح عن أبي أيوب الخزاز عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن التيمم ؟ فقال إن عمار بن ياسر أصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة ؟ فقلت له كيف التيمم ؟ فوضع يده على المسح ثم رفعها فمسح وجهه ثم مسح فوق الكف قليلا " . ( الثاني ) - ما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن النعمان ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التيمم ؟ قال إن عمارا أصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يهزأ به : يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة ؟ فقلنا له فكيف التيمم ؟ فوضع يديه على الأرض ثم رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا " قوله : " وهو يهزأ به " أي يمزح معه فإن حمل الهزء على معناه الذي هو السخرية غير مناسب في حقه ( صلى الله عليه وآله ) خصوصا بمثل عمار

--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 11 من أبواب التيمم