المحقق البحراني

306

الحدائق الناضرة

الحكم فيه ذلك لوقع التنبيه عليه ولو في بعضها لأن المقام مقام البيان ، ويعضد ما قلناه قوله ( عليه السلام ) في مرسلة علي بن مطر : " صعيد طيب وماء طهور " واستبعاد ذلك من حيث الخروج عن قاعدة التيمم مدفوع باستثناء الموضع المذكور كما سيأتي نظيره في الثلج إن شاء الله تعالى . ( الثاني ) - قد اختلف كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في الترتيب في مواضع الغبار وعدمه ، فظاهر الأكثر التخيير بين المواضع التي يوجد فيها من ثوب أو لبد أو بساط أو نحوها ، وهو ظاهر كلام المفيد كما نبه عليه في المختلف فيما قدمناه من نقل كلامه ، وقد تقدم في عبارة الشيخ تقديم غبار عرف الدابة أو لبد السرج ثم مع فقده غبار ثوبه ، وعكس ابن إدريس كما تقدم في عبارته حيث قدم غبار الثوب وأنه لا يعدل عنه إلى غبار عرف دابته ولبد سرجه إلا مع عدمه ، والمستفاد من الأخبار المتقدمة هو القول المشهور كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة رفاعة : " فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر " وقوله ( عليه السلام ) في موثقة زرارة : " فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو من شئ معه " ورواية أبي بصير " إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمم به " . ( الثالث ) - هل يجب نفض الثوب ونحوه ليخرج الغبار على وجهه ثم يتيمم منه بعد ذلك أم يضرب عليه كما هو ؟ صريح عبارة المفيد المتقدمة الأول وبه صرح سلار أيضا وهو ظاهر عبارة ابن الجنيد المتقدمة ، وتدل عليه صحيحة أبي بصير المتقدمة ، وعبارات أكثر الأصحاب مطلقة حيث قالوا يتيمم بغبار ثوبه ونحو ذلك ، وأكثر النصوص مطلقة أيضا ويمكن تقييدها بالصحيحة المذكورة . ( الرابع ) - قد عرفت أن المشهور بل ادعي عليه الاجماع - كما تقدمت الإشارة إليه - أنه لا يجوز الانتقال إلى الغبار إلا مع فقد الصعيد ، وتقدم أن ظاهر كلام المرتضى جوازه مع وجود التراب ، والأظهر القول المشهور لرواية أبي بصير المتقدمة وأمثالها