المحقق البحراني
30
الحدائق الناضرة
برد اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار " وظاهر هذا الخبر - كما ترى - الدلالة على ما ذكره متأخر والأصحاب من زيادة الحبرة التي أشار إليها هنا بالبرد على الأثواب الثلاثة الواجبة . إلا أن ظاهر ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) - قال " كتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة وثوب آخر وقميص ، فقلت لأبي ولم تكتب هذا ؟ فقال أخاف أن يغلبك الناس فإن قالوا كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل وعممني بعمامة وليس تعد العمامة من الكفن إنما يعد ما يلف به الجسد " ونحو هذه الرواية نقل في الفقه الرضوي عن العالم والظاهر أن مراده الصادق ( عليه السلام ) كما أشرنا إليه آنفا ، قال في الكتاب المذكور ( 2 ) : " وقال العالم : وكتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة وكان يصلي فيه يوم الجمعة وثوب آخر وقميص فقلت لأبي لم تكتب هذا ؟ فقال إن أخاف أن يغلبك الناس يقولون كفنه بأربعة أثواب أو خمسة فلا تقبل قولهم . وعصبته بعد بعمامة ، وليس تعد العمامة من الكفن إنما يعد ما يلف به الجسد ، وشققنا له القبر شقا من أجل أنه كان رجلا بدينا وأمرني أن أجعل ارتفاع قبره أربع أصابع مفرجات " انتهى هو أن ما زاد على الثلاثة من الأثواب الشاملة للبدن إنما خرج مخرج التقية فيجب حمل الخبر المذكور على ذلك ( 3 ) ويؤيده
--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 2 من أبواب التكفين 2 ) ص 20 3 ) في الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 470 " عند الشافعية الكفن للذكر والأنثى ثلاثة أثواب يستر كل واحد منها جميع بدن الميت إلا رأس المحرم ووجه المحرمة ونجوز الزيادة على ذلك أن لم يكن في الورثة قاصر أو محجور عليه وإلا حرمت الزيادة وعند الحنفية كفن السنة قميص وإزار ولفافة ويزاد للمرأة خمار يستر وجهها وخرقة تربط ثدييها . وعند المالكية الأفضل أن يكفن الرجل في خمسة أشياء : قميص له أكمام وإزار وعمامة لها عذبة قدر وذراع تطرح على وجهه ولفافتان ، وتكفن المرأة في سبعة : إزار وقميص وخمار وأربعة لفائف . وعند الحنابلة الواجب ثوب يستر جميع البدن للذكر والأنثى والمسنون للرجل ثلاث لفائف ويكره الزيادة عليها كما تكره العمامة ، والأنثى والخنثى يكفنان في خمسة أثواب بيض : إزار وخمار وقميص ولفافتان "