المحقق البحراني

297

الحدائق الناضرة

وهو المستفاد من الأخبار لتصريحها بالأرض فيكون الحكم تابعا لما صدق عليه اطلاق الأرض وهذه الأشياء لا تسمى أرضا ، وما علله به من أنه يخرج من الأرض لا يجدي طائلا إذ مورد النصوص هو ما يسمى أرضا لا ما يخرج منها وإن لم يسم بذلك ، وربما يستدل له بما رواه الراوندي في نوادره بسنده فيه عن علي ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " يجوز التيمم بالجص والنورة ولا يجوز بالرماد لأنه لم يخرج من الأرض . فقيل له أيتيمم بالصفا البالية على وجه الأرض ؟ قال : نعم " ومثلها رواية السكوني ( 2 ) كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، والمنافاة منهما غير ظاهرة لأن محل توهم المنافاة هو قوله ( عليه السلام ) " لأنه لم يخرج من الأرض " بدعوى أن فيه إشارة إلى أن ما خرج من الأرض وإن لم يصدق عليه اسم الأرض يجوز التيمم به ، ومن الجائز والمحتمل قريبا أن مراده ( عليه السلام ) إنما هو بيان أن الرماد لا تعلق له بالأرض بالكلية ، ويؤيده قوله في رواية السكوني بعد هذا الكلام : " وإنما يخرج من الشجر " والمراد المبالغة في نفي الأرضية عنه بالكلية ، فكيف يجوز التيمم به مع دلالة الأخبار المستفيضة على الاختصاص بالأرض ؟ وكيف كان فالخروج بهما عن صراحة تلك الصحاح المستفيضة مما لا يتجشمه من له أدنى معرفة . ( الثالث ) - الحجر الخالي من الغبار ، وقد اختلف فيه كلامهم ، فقيل بجواز التيمم به مطلقا وهو قول الشيخ في المبسوط والخلاف ، وقيل بالعدم مطلقا وهو منقول عن ظاهر ابن الجنيد حيث قال : ولا يجوز من السبخ ولا مما أحيل عن معنى الأرض المخلوقة بالطبخ والتحجير خاصة . وهذا القول لازم للمرتضى ومن يقول بمقالته من التخصيص بالتراب أيضا كما لا يخفى وإن لم أعثر على من نسب ذلك إليه ، وقيل بالتفصيل بين حالي الاختيار والضرورة فيمتنع على الأول ويجوز على الثاني ، قال الشيخ في النهاية : ولا بأس

--> 1 ) رواه في مستدرك الوسائل في الباب 6 من أبواب التيمم 2 ) المروية في الوسائل في الباب 8 من أبواب التيمم