المحقق البحراني

246

الحدائق الناضرة

أنه محمول على الفرد الأكمل منهما ولهذا صرح أصحابنا باستحباب التيمم من الربى والعوالي - " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " الباء للتبعيض هنا كما سيأتيك التصريح به إن شاء الله تعالى في صحيحة زرارة الآتية ، وحينئذ فتدل الآية على أن الواجب المسح ببعض الوجه وبعض اليدين كما هو القول كما هو القول المشهور المعتضد بالأخبار الكثيرة ، خلافا لمن أوجب مسح الجميع كعلي بن بابويه أو خير بين الاستيعاب وبين التبعيض كما ذهب إليه في المعتبر وتبعه صاحب المدارك أو استحباب الاستيعاب كما مال إليه في المنتهى ، فإن الجميع - كما ترى - مخالف لظاهر الآية ، والقول بالاستيعاب وإن دل عليه بعض الأخبار ولهذا اضطربوا في الجمع بينها وبين أخبار القول المشهور إلا أنه قد تقرر في القواعد المروية عنهم ( عليهم السلام ) عرض الأخبار المختلفة على الكتاب العزيز والأخذ بما وافقه وطرح ما خالفه ، وهذه الأخبار الدالة على الاستيعاب مخالفة للآية فيجب طرحها ، وبذلك يظهر لك بطلان هذه الأقوال المتفرعة عليها - " منه " اختلفوا في معنى " من " هنا فقيل إنها لابتداء الغاية والضمير عائد إلى الصعيد والمعنى أن المسح يبتدئ من الصعيد أو من الضرب عليه ، وقيل إنه للسببية وضمين " منه " للحدث المفهوم من الكلام السابق كما يقال تيممت من الجنابة وكقوله سبحانه " مما خطيئاتهم أغرقوا . . " ( 1 ) وقول الشاعر " وذلك من نبأ جاءني " وقول الفرزدق " يغشي حياء ويغضي من مهابته " وقيل إنه للتبعيض والضمير للصعيد كما يقال أخذت من الدراهم وأكلت من الطعام ، وهذا هو المنصوص في صحيحة زرارة الآتية ، وقيل إنها للبدلية كما في قوله تعالى : " أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة " ( 2 ) وقوله سبحانه : " . . لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون " ( 3 ) وحينئذ فالضمير يرجع إلى الماء والمعنى فلم تجدوا ماء فتيمموا بالصعيد بدل الماء ، وهذا المعنى لا يخلو من بعد ، والمعتمد منها ما ورد به النص الصحيح عنهم ( عليهم السلام )

--> 1 ) سورة نوح . الآية 25 2 ) سورة التوبة . الآية 38 3 ) سورة الزخرف . الآية 60