المحقق البحراني

227

الحدائق الناضرة

السنة " ورواه في الفقيه أيضا في باب غسل يوم الجمعة ، ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أول النهار ؟ قال يقضيه في آخر النهار فإن لم يجد فليقضه يوم السبت " والمتبادر من القضاء هو فعل الشئ الموقت خارج وقته ، واحتمال مجرد الفعل وإن أمكن إلا أن الظاهر بعده إذ الظاهر أن لفظ القضاء في الموضعين بمعنى واحد ، واللازم من هذا الاحتمال جعل الأول بمعنى مجرد الفعل والثاني مع التخصيص بخارج الوقت ولا يخلو من منافرة ، وبهذا الخبر استدل في المعتبر على ذلك بعد عبارته المتقدمة وهو مبني على ما ذكرناه ، وبذلك يظهر أن ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين - من أنه لولا الاجماع على الحكم لأمكن القول بامتداده إلى الليل لاطلاق اليوم في الروايات وجواز حمل الأمر في رواية زرارة على الأفضلية - بعيد عن ظاهر هذه الأخبار فإنها بضم بعضها إلى بعض ظاهرة الدلالة على الامتداد إلى الزوال خاصة وبها تقيد أخبار اليوم التي ادعى اطلاقها ، نعم روى شيخنا المجلسي في البحار عن قرب الإسناد أنه روى فيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " كان أبي يغتسل الجمعة عند الزواج ، وهو ظاهر في اغتساله آخر النهار لأنه معنى الرواح لغة ، وقال شيخنا المشار إليه بعد نقل الخبر المذكور : " الرواح العشي أو من الزوال إلى الليل ذكره الفيروزآبادي " ولم يتعرض للجواب عن الخبر المذكور بشئ وهو مشكل . وأما ما نقل عن الشيخ من أن غايته صلاة الجمعة فاستحسنه في المدارك قال : " وقال الشيخ في الخلاف يمتد إلى أن تصلى الجمعة . وهو حسن تمسكا بمقتضى الاطلاق ، والتفاتا إلى أن ذلك محصل للغرض المطلوب من الغسل ، وحملا للأمر بايقاعه قبل الزوال في الرواية السابقة على تأكد الاستحباب " انتهى .

--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 10 من أبواب الأغسال المسنونة 2 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة