المحقق البحراني
219
الحدائق الناضرة
أبي حمزة - قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن غسل العيدين أواجب هو ؟ قال : هو سنة . قلت فالجمعة ؟ قال هو سنة " وروى المفيد ( رحمه الله ) في المقنعة مرسلا ( 1 ) قال : " روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : غسل الجمعة والفطر سنة في السفر والحضر " . إذا عرفت ذلك فاعلم أن من ذهب من أصحابنا إلى الوجوب أخذ بظاهر الأخبار الأولة وأجاب عن الأخبار الأخيرة بحمل السنة فيها على ما ثبت وجوبه بالسنة ، قال شيخنا البهائي في الحبل المتين حيث اختار هذا القول : " وأنت خبير بأن الجمع بينها بحمل السنة على ما ثبت وجوبه بالسنة والفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب غير بعيد ، وهو اصطلاح الصدوق في الفقيه كما يشعر به قوله : " الغسل كله سنة ما خلا غسل الجنابة " وهذا الذي اصطلح عليه ليس من مخترعاته بل ورد في كثير من الأخبار عن أئمتنا ( عليهم السلام ) كما رواه في التهذيب عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) بطرق عديدة " أن الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة " قال الشيخ يريد أن فرضه عرف من جهة السنة لأن القرآن لا يدل على فرض غسل الميت ، وكما رواه عن سعد بن أبي خلف ( 3 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : الغسل في أربعة عشر موطنا واحد فريضة والباقي سنة " قال العلامة في المختلف : المراد بالسنة ما ثبت من جهة السنة لا من طريق القرآن . والحاصل أن اطلاق السنة على ذلك المعنى غير عزيز وحمل السنة عليه ليس بأبعد من حمل الوجوب في قوله ( عليه السلام ) : " الغسل واجب يوم الجمعة " وقوله ( عليه السلام ) " إنه واجب على كل ذكر وأنثى من عبد أو حر " على المبالغة في الاستحباب ، ومنع كون الوجوب حقيقة شرعية في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء يأتي مثله في السنة ، بهذا يظهر أن قول الصدوقين غير بعيد عن الصواب " انتهى . وأما من ذهب إلى القول
--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة رواه في الوسائل في الباب 18 من أبواب التيمم رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب الجنابة