المحقق البحراني

184

الحدائق الناضرة

ما لم يدل عليه دليل على أصل مقتضى الأمر وهو الوجوب ، نعم هو ظاهر في التأييد كما لا يخفى . قال في المعتبر : " ولعل القائل بالوجوب استند إلى ما رواه محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال " الغسل في سبعة عشر موطنا ، الفرض ثلاثة : الجنابة وغسل من غسل ميتا والغسل للاحرام " ومحمد بن عيسى ضعيف وما يرويه عن يونس لا يعمل به ابن الوليد كما ذكره ابن بابويه مع أنه مرسل فيسقط الاحتجاج به " انتهى . وفيه نظر فإن ضعف الخبر عنده لا يوجب ضعفه عند من تقدمه ، وما نقله عن ابن الوليد قد رده جملة من أفاضل محدثي متأخري المتأخرين وهو الظاهر ، ونظير هذا الخبر ما تقدم في عبارة الفقه الرضوي حيث قال ( 2 ) " والغسل ثلاثة وعشرون ، ثم عدها كما قدمناه إلى أن قال : والفرض من ذلك غسل الجنابة والواجب غسل الميت وغسل الاحرام والباقي سنة " وهذان الخبران ظاهران في الوجوب كما ترى ، والتأويل وإن أمكن ولو على بعد إلا أنه فرع وجود المعارض وليس إلا الرواية المتقدمة وقد عرفت ما فيها ، وأما ما في موثقة سماعة ( 3 ) من قولة : " وغسل المحرم واجب " فلا دلالة فيه كما سيأتي تحقيقه في غسل الجمعة ، وبالجملة فالقول بالوجوب لا يخلو من قوة والاحتياط يقتضي المحافظة عليه . ومنها - الغسل لدخول الحرم والغسل لدخول مكة والغسل لدخول المسجد والغسل لدخول البيت وهو غسل الزيارة وغسل يوم عرفة ويوم التروية ، وسيأتي الكلام في هذه الأغسال في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ونقل الأخبار المتعلقة بها ، فهذه سبعة من الأغسال المستحبة . ومنها - غسل دخول المدينة كما دل عليه صحيح معاوية بن عمار وصحيح محمد بن مسلم المتقدمان ( 4 ) وغسل دخول مسجد النبي ( صل الله عليه وآله ) كما تضمنته رواية

--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب الجنابة 2 ) ص 4 3 ) ص 179 4 ) ص 180