المحقق البحراني

182

الحدائق الناضرة

الواجب من الأغسال على الأشهر الأظهر إنما هي الستة التي تقدم البحث عنها وأما ما عداها فهو مستحب ، وحينئذ فما دل عليه جملة من هذه الأخبار من الوجوب فيما وقع الاتفاق من الأصحاب على استحبابه فهو محمول عندهم على تأكد الاستحباب ، والتعبير بذلك مجاز شائع في الأخبار ، وقد وقع في موثقة سماعة التعبير في بعض بالوجوب وفي بعض بالسنة وفي بعض بالاستحباب والمرجع أمر واحد ، إلا أن الظاهر أن الوجه في تغيير التعبير هو آكدية بعض على بعض فما عبر فيه بالوجوب فهو الآكد ودونه السنة ودونه الاستحباب . وقد تطلق السنة في مقابلة الفرض وهو ما كان دليل وجوبه الكتاب فيراد بها حينئذ ما كان وجوبه بالسنة . وما دل عليه أكثر هذه الأخبار من عدم عد غسل الحيض والاستحاضة والنفاس فلعله محمول على ذكر الأغسال بالنسبة إلى الرجال . ( الثاني ) - قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : " وإذا غسلت ميتا وكفنته أو مسسته " وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار : " ومن غسل الميت " يحتمل حمله على غسل المس فيكون بعد التغسيل والتكفين في الرواية الأولى أو بعد التغسيل كما في الرواية الثانية ، ويحتمل حمله على استحباب الغسل لأجل تغسيل الميت بتقدير الإرادة فيكون قبل التغسيل ، قال شيخنا المجلسي في البحار بعد ذكر الرواية الأولى من كتاب الخصال - وفيها عطف التكفين على التغسيل بأو لا بالواو كما في هذه الرواية - ما لفظه : " وقوله ( عليه السلام ) " أو كفنته " قيل المراد إرادة التكفين أي يستحب ايقاع غسل المس قبل التكفين ، وقيل باستحباب الغسل لتغسيل الميت وتكفينه قلبهما وإن لم يمسه " وقال بعد نقل خبر فيه هكذا " وغسل من مس الميت بعد ما يبرد وغسل من غسل الميت " ما صورته : " وغسل من غسل الميت تخصيص بعد التعميم أن حملناه على الغسل بعده ، ويتحمل أن يكون المراد استحباب الغسل لتغسيل الميت قبله كما عرفت بل هو الظاهر للمقابلة " انتهى . وهو مشعر بتقويته