المحقق البحراني

173

الحدائق الناضرة

تخصيص استحباب الزيارة بالرجال وكراهتها للنساء ، قال في المعتبر : " وأما الكراهة لهن فلأن الستر والصيانة أولى بهن " وفيه ما عرفت من الأخبار الدالة على زيارة فاطمة ( عليها السلام ) لقبور الشهداء ، قال في الذكرى بعد نقل كلام المعتبر وتعليله الكراهة : " وهو حسن إلا مع الأمن والصون لفعل فاطمة ( عليها السلام ) وهو جيد ، وحينئذ فالكراهة بالنسبة إلى النساء إنما هو باعتبار أمر آخر لا من حيث الزيارة كما أطلقه في المعتبر ، إذ ليس مجرد الزيارة مستلزما لهتك الستر والصيانة وإلا لاستلزم كراهة خروجهن من البيوت مطلقا ولا قائل به . ( الثاني ) - المفهوم من خبر محمد بن أحمد الأول وكذا من عبارة كتاب الفقه أن المستحب وضع اليدين معا ولا أعلم به قائلا ، وأكثر الروايات إنما هي بذكر اليد مفردة وهو الظاهر من عبارات الأصحاب كما لا يخفى على من ارجعها ، والظاهر أنها اليمين لأنها هي المعدة للسنن والمستحبات لشرفها كما بين في غير موضع . ( الثالث ) - المفهوم من الأخبار المتقدمة تأكد الاستحباب في الأيام الثلاثة المتقدمة وإن جازت في سائر الأيام ، وقال في المنتهى : ويستحب تكرار ذلك في كل وقت ، ثم استدل بما رواه ابن بابويه عن إسحاق بن عمار ( 1 ) قال : " سألت أبا الحسن الأول ( عليه السلام ) عن المؤمن يزور أهل ؟ فقال نعم فقال في كم ؟ " فقال على قدر فضائلهم : منهم من يزور في كل يوم . " أقول : لا يخفى أن الخبر وإن أوهم ما ذكره إلا أن تتمة الخبر صريحة في أن مورده إنما هي زيارة الأرواح لأهلها بعد الموت لا زيارة الأحياء للقبور ، وهذا تتمة الخبر المذكور " ومنهم من يزور في كل يومين ومنهم من يزور في كل ثلاثة أيام ، قال ثم رأيت في مجرى كلامه أنه يقول : أدناهم منزلة يزور كل جمعة : قال قالت في أي ساعة قال عند زوال الشمس أو قبيل ذلك " ورواه في الكافي ( 2 ) وزاد فيه : " قال قلت في أي صورة ؟ قال في صورة العصفور أو أصغر من ذلك " ثم

--> 1 ) الفقيه ج 1 ص 115 2 ) ج 1 ص 60