المحقق البحراني

136

الحدائق الناضرة

الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام فقلت هلك إذا كثير من الناس ؟ فقال إنما عنيت بقولي من مثل مثالا من نصب دينا غير دين الله تعالى ودعا الناس إليه ، وبقولي من اقتنى كلبا مبغضا لأهل البيت ( عليهم السلام ) اقتناه فأطعمه وأسقاه ، من فعل ذلك فقد خرج عن الاسلام " وحينئذ فلا وجه لهذا الترديد هنا بين كون تفسيره صوابا أو خطأ . اللهم إلا أن يكون مراده بالنسبة إلى هذا الحديث ، وفيه ما فيه فإنه متى ورد تفسير هذا اللفظ عنهم ( عليهم السلام ) بمعنى من المعاني فإنه يجب الحمل على ذلك حيثما وجد ذلك اللفظ متى كان المقام لا يأباه كما هو القاعدة الجارية في سائر الألفاظ ، نعم يمكن حمله على الغفلة عن الخبر المذكور . ولم أقف لمن تعرض للكلام على كلامه ( قدس سره ) في المقام سوى ما أشار إليه السيد في المدارك من قوله : " وفيه نظر من وجوه " ولم يبين شيئا من تلك الوجوه . بقي هنا شئ ينبغي التنبيه عليه وهو أن الظاهر أن مراده بقوله : " قولي في ذلك قول أئمتي . الخ " إني لا أقول بالرأي في ذلك وإنما قولي فيه قول أئمتي ( عليهم السلام ) بناء على ما فهمته من كلامهم وأدى إليه نظري ، فإن طابق فهمي ما هو مرادهم - وهو الحكم الواقعي الذي هو الحق والصواب - فهو من توفيق الله عز وجل لي بواسطتهم حيث إني ناقل عنهم وتابع لهم ، وإن أخطأت ولم يطابق فهمي مرادهم فالخطأ مني لا منهم ( عليهم السلام ) فإنهم قالوا ما هو الحق ولكن لم يصل فهمي إليه فالخطأ من عند نفسي . وما ذكره في هذا المقام مشترك بينه وبين جملة العلماء الأعلام في استنباط الأحكام من أخبارهم ( عليهم السلام ) لا كما زعمه بعض المحققين من كون هذا فرقا بين المجتهدين والأخباريين إشارة منه إلى أن المجتهدين إنما يقولون بالرأي ، فإنه مما لا ينبغي أن يلتفت إليه ولا يعول في مقام التحقيق عليه لاستلزامه الطعن في أجلة العلماء الأعلام بل تفسيقهم كما لا يخفى على ذوي الأفهام . نعم يبقى الكلام في أنه هل يعاقب على مثل هذا الخطأ أم لا ؟

--> 1 ) ص 56 باب 159