المحقق البحراني
123
الحدائق الناضرة
ومما يدل عليه استحباب التربيع ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم ( 1 ) قال : " سألت أحدهما ( عليهما السلام ) عن الميت ؟ فقال يسل من قبل الرجلين ويلزق القبر بالأرض إلا قدر أربع أصابع مفرجات ويربع قبره " إلا أن في الكافي روى هذه الرواية ( 2 ) وفيه أبعد قوله " مفرجات " " ترفع قبره " وما تقدم في خبر الأعمش ( 3 ) من قوله ( عليه السلام ) : " . القبور تربع ولا تسنم " وما رواه في العلل عن الحسين بن الوليد عمن ذكره عن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " قلت لأي علة يربع القبر ؟ قال لعلة البيت لأنه نزل مربعا " . وأما التسطيح فقال في الذكرى : " وليكن مسطحا باجماعنا نقله الشيخ ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سطح قبر ابنه إبراهيم ( 5 ) وقال القاسم بن محمد : " رأيت قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) والقبرين عنده مسطحة لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء " ( 6 ) ولأن التربيع يدل على التسطيح ، ولأن قبور المهاجرين والأنصار بالمدينة مسطحة ( 7 ) وهو يدل على أنه أمر متعارف ، واحتج الشيخ أيضا في الخلاف بما رواه أبو الهياج ( 8 ) قال : " قال علي ( عليه السلام ) أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا ترى قبرا مشرفا إلا سويته ولا تمثالا إلا طمسته " وفيه أيضا دلالة على عدم رفعه كثيرا ، وفي خبر زرارة وجابر عن الباقر ( عليه السلام ) ( 9 ) " وسوى قبره ) " وسوى عليه " دليل على التسطيح " انتهى . أقول : الظاهر أن
--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب الدفن 2 ) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب الدفن 3 ) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب الدفن 4 ) رواه في الوسائل في الباب 31 من أبواب الدفن 5 ) كما في الأم للشافعي ج 1 ص 242 . 6 ) كما في سنن أبي داود ج 3 ص 215 7 ) كما في الأم للشافعي ج 1 ص 242 . 8 ) كما في صحيح مسلم ج 1 ص 357 وسنن أبي داود ج 3 ص 215 رقم 3218 9 ) الأول جملة من خبر زرارة والثاني من خبر جابر ، وقد روي الأول في الوسائل في الباب 33 والثاني في الباب 35 من أبواب الدفن