نظر علي الطالقاني

594

كاشف الأسرار ( فارسى )

فالمركّب من العناصر المعروفة اذا كان الماء فيه غالبا فالحكم فيه حكم الماء و اذا كانت النار غالبة فالحكم فيه حكم النار و من اجل ذلك ينسب الانسان الى الارض و الجنّ الى النّار مع ان فى كليهما كلّ العناصر كما قال ابليس خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . 6 قاعدة اخرى : كلّ مرآة تكون جهة ذاتها جهة المرآتيّة و لا جهة فى ذاتها الّا كونها مرآة و حكاية ، فهى لا تتصرف فى الصّورة العاكسة فيها و لا فى الحقيقة المتجلّية لها كالوجودات المجعولات بذواتها و المرتبطات فى انفسها الى جاعلها التّامّ ، فانّها لو تصرّفت فى الصّورة المنعكسة فيها من جاعلها لزم تصرّف المعلول بذاته فى العلّة بذاتها و ذلك محال و خرق لفرض العليّة بالذّات و المعلوليّة بالذّات . و امّا المرائى الحسّيّة فيمكن فيها التصرّف فى الصّورة العاكسة حسب اختلاف صورها و هيئاتها ، فقد تكون الصّورة كبيرة و يرى فى المرآت صغيرة و قد يكون به عكس ذلك و هكذا . قاعدة اخرى : كلّ مادّة مهيّاة لصورة جوهريّة يفاض عليها من المبادى العالية الصّورة المناسبة لتهيّئها نوعا و شخصا ، لطافة و كثافة ، قوّة و ضعفا . فالمادّة المهيّاة لشخص من نوع الانسان مع اعتدالها المناسب لذلك النّوع يفاض عليها من المبادى نفس انسانيّة مناسبة لدرجة اعتدالها و مقام لطافتها ، فاذا كانت لطيفة غاية اللّطافة و قريبة من حاقّ الوسط من الاعتدال ، يفاض عليها نفس لطيفة شريفة زكيّة هى المبدأ العالى الفيّاض عليها الّتي يحكى عنه تمام الحكاية و يطابقه بحسب جهاته الذاتيّة كمال المطابقة ، مثل حكاية صورة الشّمس الظّاهرة المنعكسة فى مرآة حسيّة صيقليّة ليست فيها كدورة بوجه ، فكلّ من راى صورة الشّمس فيها راى الشّمس حقيقة و يحكم بانّها الشّمس و يترتّب عليها اثر الشّمس . فاذا قربت تلك المرآة من الشّمس كمال التقرّب و كبرت جسميّتها على قدر جسميّة الشّمس تنعكس صورة الشّمس فيها بحيث لا فرق بينها و بين الشّمس الّا انّ الشّمس مستقلّة فى ذاتها لا فى مرآة و هى غير مستقلّة متعلّقة بمرآة . فاذا فرض استقلال تلك الصّورة بذاتها و خلعت المرآتيّة فهى شمس بعينها ذاتا و صفة و فعلا ، بل هى الشّمس بعينها ، لانّها كانت حكاية الشّمس فى ذاتها ، و الحكاية فى باب الوجود هى المحكى عنه بوجه الصّعود و المحكى عنه هو الحكاية بوجه النّزول . و فى الحديث من اعتدل طباعه صفى مزاجه و من صفى مزاجه قوى اثر النّفس فيه و من قوى اثر النّفس فيه سمى الى ما يرتقيه و من سمى الى ما يرتقيه فقد تخلّق بالاخلاق النّفسانيّة و من تخلّق بالاخلاق النّفسانيّة فقد صار