نظر علي الطالقاني
373
كاشف الأسرار ( فارسى )
يومئذ فقال ما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل . و عن الصادق ( ع ) فى هذه الآية ( بعث اللّه الرّسل الى الخلق و هم فى اصلاب الرّجال و ارحام النّساء فمن صدّق حينئذ صدّق بعد ذلك و من كذّب حينئذ كذّب بعد ذلك ) . و الظنّ انّ مراده ( ع ) اصلاب العقول و ارحام النفوس . ( الاعراف ) وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ الى قوله تعالى وَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . 109 فى الكافى و التوحيد و العياشى عن الباقر ( ع ) انّه سئل عن هذه الآية فقال ( ع ) اخرج من ظهر آدم ذرّيّته الى يوم القيمة فخرجوا كالذّرّ فعرّفهم نفسه و اراهم صنعه و لو لا ذلك لم يعرف احد ربّه . و مراده ( ع ) ظاهرا انّه تعالى اخرجهم فى عالم العلم و ان كان قبل وجود آدم ( ع ) او المراد بالآدم آدم الاوّل و هو الصّادر الاوّل و انما عبّر بالظهر لما اشرنا اليه من انّ لكلّ واحد من الالواح العالية وجهين كمرآة ذات وجهين و الوجه الاعلى ينقش فيه ما فوقه و الادنى ما دونه و ببالى انه نقل عن على ( ع ) انّه قال انا آدم الاوّل . 110 و عن الصادق ( ع ) انّه سئل كيف اجابوا و هم ذرّ فقال جعل فيهم ما اذا سألهم اجابوه . و زاد العيّاشى يعنى فى الميثاق . و عنه ( ع ) لمّا اراد اللّه ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم من ربّكم فاوّل من نطق رسول اللّه ( ص ) و امير المؤمنين و الائمّة ، الى قوله ( ع ) ، فقالوا ، اى بنى آدم ، اقررنا ( الحديث ) . و القمّى عنه ( ع ) فى هذه الآية انّه سئل معاينة كان هذا ؟ قال نعم فثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه و لو لا ذلك لم يدر احد من خالقه و رازقه فمنهم من اقرّ بلسانه فى الذّرّ و لم يؤمن بقلبه فقال اللّه فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل . و الاخبار كثيرة و لعلّ المراد مما دلّ على اقرار الجميع هو الاقرار و الدّلالة الذاتيّة الّتى هى حاصلة لكلّ ممكن كما انّ لهم التسبيح و قد مرّ ذلك و مما دلّ على انكار البعض هو الانكار بالقلب لانّ العلم بكلّ شيء مخصوص به لا يصدق على غيره فالكافر مع علامة الكفر ثابت فى لوح القضاء . و اما حديث المعاينة و ثبوت المعرفة و نسيان الموقف فانما يطابق معناه لقاعدة قوس الصعود و النزول اذ لما يحدث فى الصعود من الانسان و الملئكة و الجن فله نظير فى النزول و المعاينة انّما كانت لنظيره فالمراد من النسيان حيث تنزّلاته الى كرة الارض فالمراد بقوله ( ع ) و سيذكرونه حيث ترقّياته الى ان يصل الى ما كان اوّلا و كان قابلا للتكليف و لعالم الذّرّ وجوه أخر و لعلّ ما ذكرنا اظهرها و امّا انكار هذا العالم رأسا كاد يكون انكارا لما علم و تواتر من الآيات و الاخبار و هو العالم و بالجمله فالمقام نظير بكم فتح اللّه و بكم يختم 111 الّذى هو نتيجة وعظ سنتنا هذه وفّقنا اللّه لفهمه و تعليمه و اتمامه كما هو ان شاء اللّه . 112