المحقق البحراني
5
الحدائق الناضرة
لا يوجب الغسل تعويلا على أن الأصل عدم الوجوب أو على خبر يذكر أنه في منتخبات سعد أو غيره ، وهذا مما لا يلتفت إليه " انتهى . ونقل عن الشيخ في الإستبصار والنهاية وسلار عدم الوجوب ، وهو ظاهر الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه حيث روى فيه ( 1 ) ما يدل على عدم الوجوب وهو صحيحة الحلبي الآتية ( 2 ) ولم ينقل شيئا من أخبار الغسل ، وهو ظاهر ثقة الاسلام في الكافي أيضا حيث روى فيه ( 3 ) مرفوعة البرقي الآتية ( 4 ) ولم يورد ما ينافيها . واستدل على القول الأول بوجوه : ( أحدها ) قوله سبحانه : " أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا . . . " ( 5 ) وجه الاستدلال أنه جعل الملامسة سببا للتيمم مع فقد الماء ، والتيمم أما عن الوضوء أو عن الغسل ، لا سبيل إلى الأول إذ الاجماع منا منعقد على عدم ايجاب فرد من الأفراد الملامسة الوضوء فتعين الثاني ، خرج منه الملامسة في غير القبل والدبر بالاجماع وبالنقل عن أهل الذكر ( عليهم السلام ) كما رواه أبو مريم الأنصاري في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 6 ) حيث سأله فقال : " ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهي إلى المسجد فإن من عندنا يزعمون أنها الملامسة ؟ فقال : لا والله ما بذلك بأس وربما فعلته ، وما يعني بهذا : " أو لامستم النساء " إلا المواقعة في الفرج " والفرج شامل للقبل والدبر لغة وشرعا ( أما الأول ) فلتصريح أهل اللغة بذلك . و ( أما الثاني ) فلقوله سبحانه : " والذين هم لفروجهم حافظون " ( 7 ) مراد به الذكر من الرجل .
--> ( 1 ) ج 1 ص 47 ( 2 ) ص 8 ( 3 ) ج 1 ص 15 ( 4 ) ص 9 . ( 5 ) سورة النساء الآية 43 . وسورة المائدة . الآية 6 . ( 6 ) رواه في الوسائل في أبواب 9 من أبواب نواقض الوضوء . ( 7 ) سورة المؤمنون الآية 6 وسورة المعارج الآية 29 .