المحقق البحراني

182

الحدائق الناضرة

الثخانة والغلظة وقوة الدفع التي هي من صفات دم الحيض وما قابلها الذي هو من صفات دم الاستحاضة . وفي الفقه الرضوي ( 1 ) قال ( عليه السلام ) : " والحامل إذا رأت الدم في الحمل كما كانت تراه تركت الصلاة أيام الدم فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة " وهذه الأخبار كلها ظاهرة في اعتبار التمييز في دمها بأنه إن كان بصفة الحيض تحيضت وإلا عملت عمل المستحاضة ، ولم أقف على من تنبه لهذا التفصيل من كلام الصدوق ولا من هذه الأخبار مع ظهور الجميع في ذلك . وبالجملة فإن ظاهر الأصحاب القائلين بتحيضها هو التحيض بما تراه لا سيما في أيام العادة مطلقا وعليه تدل ظواهر الأخبار المتقدمة ، وهذه الأخبار صريحة في التفصيل كما ترى ، ووجه الجمع بينها وبين الأخبار المتقدمة ممكن أما بحمل الأخبار الأولة على الدم في أيام العادة وهذه على ما لم يكن كذلك ، وأما بابقاء الأدلة على اطلاقها وتقييدها بهذه الأخبار وحينئذ فيعتبر التمييز فيها . والله العالم . ( المقصد الثاني ) - في ما يترتب عليه بعد معلومية كونه حيضا ، وذلك إما أن تكون مبتدأة أو ذات عادة أو مضطربة ، ويدل على هذا التقسيم مع بعض أحكام كل من الأقسام الثلاثة رواية يونس الطويلة ، وأنا أذكرها بطولها لعموم نفعها وجودة محصولها ، وهي ما رواه ثقة الاسلام في الكافي والشيخ في التهذيب ( 2 ) عن يونس عن غير واحد " سألوا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحيض والسنة في وقته فقال ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سن في الحيض ثلاث سنن بين فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لم يدع لأحد مقالا فيه بالرأي ، أما إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثم استحاضت واستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها ، فإن امرأة يقال لها فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فأتت أم سلمة فسألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك فقال تدع الصلاة قدر أقرائها أو قدر حيضها وقال إنما هو عزف وأمرها أن تغتسل وتستثفر بثوب وتصلي ، قال أبو عبد الله

--> ( 1 ) ص 21 ( 2 ) رواها في الوسائل في الباب 3 و 5 و 7 و 8 من أبواب الحيض .