المحقق البحراني
173
الحدائق الناضرة
أيضا لك ما في كلام جملة من متأخري المتأخرين : منهم - صاحب المدارك من الطعن على المفيد ومن تبعهم بأنهم ذكروا النبطية معترفين بعدم النص عليها ، وعبارة المفيد - كما سمعت - ظاهرة في وصول النص إليه بذلك . وأنت خبير بأن من يرى العمل بهذا الاصطلاح المحدث يترجح عنده العمل بروايات الخمسين لصحة سند بعضها وتأيده بالباقي وضعف ما يعارضها ولذلك مال في المدارك إلى هذا القول ، وأما من يرى العمل بالأخبار مطلقا فيمكن القول بالتفصيل لما ذكرناه إلا أنه غير خال من شوب الاشكال . وبالجملة فالمعلوم من الأخبار المذكورة عدم اليأس قبل الخمسين وتحققه بعد الستين مطلقا وإنما يبقى الشك فيما بين ذلك . وأما ما قيل - من أنه لا تعارض بين روايات عبد الرحمان في المنطوق إذ التحديد بالخمسين يستدعي كون ذات الستين آيسة البتة ، نعم مفهوم موثقة الستين يعطي عدم اليأس بدون بلوغ الستين فيشمل الخمسين فيكون ذلك المفهوم بعمومه منافيا لتحديد الخمسين ، والمفهوم مع خصوصه لا يصلح لمعارضة المنطوق بل يجب الغاؤه معه فكيف مع عمومه وخصوص المنطوق ؟ بل يجب تخصيصه به كما هي القاعدة حتى في غيره فلا تعارض . انتهى - فظني بعده بل عدم استقامته ، وذلك لأن ثبوت التعارض بين الروايتين أظهر من أن ينكر وإنما هذه شبهة عرضت لهذا القائل ، وبيان ذلك أنه قد علم من الشارع تكليف النساء بأحكام مخصوصة من الحيض وما يترتب عليه من الصوم والصلاة والعدد وما يترتب عليها ونحو ذلك ، وجعل لهذه الأحكام غاية وحدا تنقطع وترتفع ببلوغه وهو سن اليأس ، وهاتان الروايتان قد تصادمتا وتخاصمتا في بيان هذا الحد الذي تسقط عنده هذه الأحكام ، فمقتضى رواية الخمسين سقوطها ببلوغ هذا الحد ومقتضى رواية الستين أنها تستمر بعد الخمسين ولا تسقط إلا ببلوغ هذا الحد وبذلك حصل التعارض ، فيجب بناء على الرواية الأولى العمل بتلك الأحكام واستصحابها إلى حد الخمسين خاصة ويجب على الثانية إلى حد الستين ، والروايتان لم تتعارضا في أصل ثبوت