المحقق البحراني

165

الحدائق الناضرة

بانضمام الدم الأخير إليه . وبالجملة فالرواية مطلقة بالنسبة إلى الدم المتقدم ، واطلاق الحيض على ما كان أقل من ثلاثة أيام صحيح بما ذكرناه . فالعمل بها على اطلاقها لا يعتريه وصمة الاشكال . إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما استدلوا به على ما ذكروه من القول المشهور أمور : ( الأول ) - أن الصلاة ثابتة في الذمة بيقين فلا يسقط التكليف بها إلا مع تيقن السبب ولا تيقن بثبوته مع انتفاء التوالي . ( الثاني ) - أن المتبادر من قولهم : " أدنى الحيض ثلاثة وأقله ثلاثة " ( 1 ) كونها متوالية ، ذكر ذلك في المدارك والأول منهما العلامة في المختلف أيضا . ( الثالث ) - أن تقدير الحيض أمر شرعي غير معقول فيقف على مورد الشرع . ولم يثبت في المتفرق التقدير الشرعي ، احتج به العلامة في المختلف . ( الرابع ) - أن اللازم من القول بخلاف القول المشهور كون الطهر أقل من عشرة وهو خلاف الاجماع نصا وفتوى . ( الخامس ) - ما ذكره ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي ( 2 ) حيث قال : " وإن رأت يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات ، وعليها أن تقضي الصلاة التي تركتها في اليوم واليومين " وهذه العبارة عين العبارة المتقدم نقلها عن الصدوق في رسالة أبيه إليه وكذا ما بعدها أيضا ، ومنه يعلم أن مستنده في هذا الحكم إنما هو الكتاب المذكور كما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى . والجواب ( أما عن الأول ) فإن ما ذكروه من ثبوت الصلاة في الذمة بيقين مسلم إلا أنه قد دلت الأخبار المتفق عليها على أنها تسقط بالحيض الذي أقله ثلاثة ، وهي مطلقة شاملة باطلاقها لما لو كانت متوالية أو متفرقة في ضمن العشرة ، ومدعى التقييد بالتوالي عليه الدليل وليس فليس ، بل الأدلة بصريحها وظاهرها عاضدة لهذا الاطلاق كما عرفت .

--> ( 1 ) المروي في الوسائل في الباب 10 من أبواب الحيض ( 2 ) ص 21