المحقق البحراني

146

الحدائق الناضرة

وقبول صحيحتي محمد بن مسلم للتأويل بما دلا عليه غير بعيد بأن المراد من السجدة سورة السجدة لا آية السجدة . وبالجملة فالاحتياط يقتضي القول بتحريم نفس السورة لما عرفت ، وبه يظهر قوة القول المشهور . والله العالم . ( الرابع ) - مس المصحف والمراد ما عدا كتابة القرآن من الورق والجلد ، وهو مذهب الشيخين وأتباعهما . ونقل عن المرتضى ( رضي الله عنه ) القول بالمنع لرواية إبراهيم ابن عبد الحميد الآتية ، وقال الصدوق في الفقيه : " ومن كان جنبا أو على غير وضوء فلا يمس القرآن وجاز له أن يمس الورق " وهو مؤذن بعدم الكراهة . والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار رواية إبراهيم بن عبد الحميد المشار إليها عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خطه ولا تعلقه ، إن الله تعالى يقول لا يمسه إلا المطهرون " ( 2 ) وقال ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ( 3 ) : " ولا تمس القرآن إذا كنت جنبا أو على غير وضوء ومس الأوراق " وعبارة الصدوق مأخوذة من هذه العبارة على القاعدة التي عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى ، وبالرواية الأولى تعلق المرتضى ( رضي الله عنه ) قال في المدارك بعد الاستدلال بها على ما ذهب إليه الشيخان وأتباعهما من الكراهة : " وإنما حمل النهي على الكراهة لضعف سند الرواية باشتماله على عدة من المجاهيل والضعفاء فلا تبلغ حجة في اثبات التحريم " أقول : الأظهر في الجواب عنها إنما هو عدم صراحتها بل ولا ظهورها في المدعى ، بل الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " المصحف لا تمسه " إنما هو نفس القرآن الذي تقدم القول في تحريم مسه ، ويؤيده قوله ( عليه السلام ) : " ولا تمس خطه " بأن يكون عطفا تفسيريا لما قبله وإن وجد في بعض النسخ " خيطه " والظاهر أنه تصحيف ، وعلى تقدير صحته فيبقى الكلام فيه وفي النهي عن التعليق ،

--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 12 من أبواب الوضوء . ( 2 ) سورة الواقعة الآية 78 . ( 3 ) ص 4 .