المحقق البحراني

144

الحدائق الناضرة

عبر الصدوق في الفقيه بتغيير يسير ، وما رواه الصدوق في الخصال ( 1 ) بسنده عن السكوني عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) قال : " سبعة لا يقرأون القرآن : الراكع والساجد وفي الكنيف وفي الحمام والجنب والنفساء والحائض " وقال في المعتبر ( 2 ) : " يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلا سور العزائم الأربع وهي اقرأ باسم ربك والنجم وتنزيل السجدة وحم السجدة ، روى ذلك البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " . هذا ما وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بالمسألة ، وأكثرها وأصحها صريح في جواز قراءة ما شاء ، نعم في بعضها تصريح باستثناء أو سورة السجدة خاصة ، والأصحاب ( رضي الله عنهم ) قد حملوا هذه الأخبار على الكراهة جمعا بينها وبين روايتي سماعة المذكورتين وخصوا الجواز بلا كراهة بالسبع أو السبعين ، والأظهر عندي حمل ما دل على المنع مطلقا أو ما دون سبع أو سبعين على التقية ، فإن العامة قد شددوا في المنع فما بين محرم ومكره ، فعن الشافعي القول بتحريم قراءة الجنب والحائض شيئا منه ، وقال أبو حنيفة يجوز قراءة ما دون الآية وتحريم الآية ، وعن أحمد تفصيل في بعض الآية ، وعن مالك الجواز للحائض دون الجنب ، ورووا كراهة قراءة القرآن للجنب عن علي ( عليه السلام ) وعمر والحسن البصري والنخعي والزهري وقتادة ( 3 ) . أقول : ومن هنا

--> ( 1 ) ج 2 ص 10 ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة . ( 3 ) في بدائع الصنائع ج 1 ص 37 " لا يباح للجنب قراءة القرآن عند عامة العلماء وقال مالك يباح له ذلك ، ولا فرق بين القليل والكثير إذا قصد التلاوة وأما إذا لم يقصد وقال " بسم الله " لافتتاح الأعمال تبركا فلا بأس به " وفي المغني ج 1 ص 143 بعد الحكم بحرمة قراءة آية ذكر أن في قراءة بعض الآية إذا قصد به القرآن أو كان ما يقرأه يتميز به القرآن عن غيره روايتين : إحداهما لا يجوز وهو المروي عن علي " ع " وذهب إليه الشافعي وثانيهما لا يمنع وهو قول أبي حنيفة . وفي نيل الأوطار ج 1 ص 197 " ذهب إلى تحريم قراءة القرآن على الجنب القاسم والهادي والشافعي من غير فرق بين الآية وما دونها وما فوقها ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز له قراءة دون الآية إذا لم يكن قرآنا " وفي بداية المجتهد ج 1 ص 44 " ذهب الجمهور إلى منع الجنب من قراءة القرآن وقال قوم بإباحته وقال قوم الحائض بمنزلة الجنب وفرق قوم بينهما فأجازوا للحائض قراءة القرآن القليلة استحسانا لطول مقامها حائضا وهو مذهب مالك " وفي المغني ج 1 ص 143 " رويت كراهية قراءة القرآن للجنب والحائض والنفساء عن علي وعمر والحسن والنخعي والزهري وقتادة والشافعي إلى أن قال : وحكى عن مالك جواز قراءة القرآن للحائض دون الجنب " .