المحقق البحراني

140

الحدائق الناضرة

الجميع الوضوء ثم غسل اليد والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه ثم الثلاثة الأول ثم الأولين خاصة وهو أدنى المراتب ، والمفهوم من كلام الأصحاب ( رضي الله عنهم ) أنه بهذه الأمور ترتفع الكراهة ويزول المحذور المذكور في النصوص ، وظاهر عبارة الشرائع بقاء الكراهة وإن كانت تخف بهذه الأشياء ، ويمكن أن يستدل له بما تقدم من الروايتين على أن الأكل على الجنابة يورث الفقر ، فإنه بالوضوء ونحوه من تلك الأمور لا يخرج عن كونه جنبا ، إلا أنه يمكن تقييد اطلاقهما بالأخبار الأخر بمعنى أنه يورث الفقر ما لم يأت بالوضوء ونحوه من تلك الأشياء المذكورة في الأخبار . وهل يكفي الاتيان بالأمور المذكورة مرة واحدة ، أو لا بد أن يكون عند كل أكل مع الفصل بالمعتاد بين الأكلين ، أو مع تخلل الحدث ، أو مع التعدد عرفا ؟ احتمالات واطلاق الأخبار يؤيد الأول وإن كان الأخير أحوط . والله العالم . ( الثاني ) - النوم حتى يغتسل أو يتوضأ ، فأما ما يدل على جواز النوم وهو جنب بدون الوضوء والغسل فهو ما رواه الشيخ ( رحمه الله ) في الصحيح عن سعيد الأعرج ( 1 ) قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ينام الرجل وهو جنب وتنام المرأة وهي جنب " وأما ما يدل على الكراهة فصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك ؟ قال إن الله تعالى يتوفى الأنفس عند منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية ، إذا فرغ فليغتسل . . . " وأما ما يدل على انتفاء الكراهة مع الوضوء فهو ما رواه الصدوق في الصحيح عن عبيد الله الحلبي ( 3 ) قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب ؟ قال : يكره ذلك حتى يتوضأ " قال وفي حديث آخر " أنا أنام على ذلك حتى أصبح وذلك أني أريد أن أعود " ومما يدل على الثلاثة ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة ( 4 ) قال : " سألته عن الجنب يجنب ثم يريد النوم . قال : إن أحب أن يتوضأ فليفعل

--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب الجنابة . ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب الجنابة . ( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب الجنابة . ( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب الجنابة .