المحقق البحراني

126

الحدائق الناضرة

الغسل ، وبالجملة فالتحقيق أن سياق الآية الشريفة ظاهر في أن الجنب مأمور بالغسل وغيره مأمور بالوضوء ، وامتثال كل منهما ما أمر به يقتضي الاجزاء ، إلا أنه لما ورد عنهم ( عليهم السلام ) تفسير القيام إلى الصلاة بالقيام من حدث النوم وتأكد ذلك بدعوى الاجماع وجب تخصيص المأمور بالوضوء بالمحدث حدثا أصغر أو النوم كما قدمنا . وأما روايتا ابن أبي عمير وصحيحة علي بن يقطين فقد أجاب عنها جملة من متأخري المتأخرين بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأخبار ، وأيدوا ذلك بما ذكره المحقق ( رحمه الله ) في مسألة وضوء الميت ، حيث قال بعد ايراد روايتي ابن أبي عمير : " لا يلزم من كون الوضوء في الغسل أن يكون واجبا بل من الجائز أن يكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه وغيره يجوز ، ولا يلزم من الجواز الوجوب " وتبعه في هذه المقالة جمع ممن تأخر عنه كالعلامة في المختلف والشهيد الثاني في الروض . وهو مما يقضي منه العجب فإنهم مع اعترافهم بذلك في مسألة وضوء الميت يستدلون بالخبرين المذكورين هنا على وجوب الوضوء في غير غسل الجنابة . والأظهر عندي حمل الأخبار المذكورة وكذا كلامه ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، وعليه تجتمع أخبار المسألة ، وذلك فإن العامة بالنسبة إلى الوضوء مع غسل الجنابة على قولين ، فالمشهور بينهم استحباب الوضوء معه بأن يكون قبله كما نقله في المنتهى حيث قال : لا يستحب الوضوء عندنا خلافا للشيخ في التهذيب ، وأطبق الجمهور على استحبابه قبله ( 1 ) . ونقل في صدر المسألة عن الشافعي في أحد قوليه وهو رواية عن أحمد ومثل ذلك عن داود وأبي ثور الوجوب لو جامعه حدث أصغر وأما سائر الأغسال

--> ( 1 ) كما في المغني لابن قدامة ج 1 ص 217 وص 219 وجامع الترمذي على شرحه لابن العربي ج 1 ص 155 ونيل الأوطار للشوكاني ج 1 ص 213 وشرح المنهاج لابن حجر ج 1 ص 118 . ( 2 ) كما في فتح الباري لابن حجر ج 1 ص 250 وعمدة القارئ للعيني ج 2 ص 3 .