المحقق البحراني

123

الحدائق الناضرة

وأما المحقق في المعتبر فإنه بعد نقل القولين قال : " لنا إن كل واحد من الحدثين لو انفرد لأوجب حكمه ولا منافاة فيجب حكمهما لكن ترك العمل بذلك في غسل الجنابة فيبقى معمولا به هنا ، ويؤكد ذلك رواية ابن أبي عمير ، ثم أورد روايتيه المتقدمتين ، ثم قال : فإن احتج المرتضى ( رضي الله عنه ) بما رواه محمد بن مسلم ، ثم أورد الرواية الأولى ، ثم قال عاطفا عليها : وما روى من عدة طرق عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " الوضوء بعد الغسل بدعة " ( 1 ) فجوابه أن خبرنا يتضمن والعمل بالمفصل أولى " انتهى . أقول : أما ما أورده أولا - من الدليل العقلي الذي هو بزعمهم أقوى من الدليل النقلي حتى أنه إنما جعل الدليل النقلي مؤيدا - ففيه ( أولا ) - أن الأحكام الشرعية توقيفية ليس للعقول فيها مسرح كما حققناه في مقدمات الكتاب ، بل المرجع فيها إلى الكتاب العزيز والسنة المطهرة . و ( ثانيا ) - أنه من الجائز الممكن أنه وإن كان كل من الحدثين لو أنفرد لأوجب حكمه إلا أنه بالاجتماع يندرج الأصغر تحت الأكبر كما في الجنابة ، وكما خرجت الجنابة بالدليل - كما اعترف به - كذلك غيرها بالأدلة التي قدمناها غاية الأمر أن الجنابة قد أجمعوا عليها وهذه محل خلاف بينهم ، ولكن بالنظر إلى الأدلة الشرعية والأخبار المعصومية التي هي المعتمد وعليها المدار فالاندراج حاصل والاكتفاء بالغسل ثابت . وأما ما أجاب به عن احتجاج المرتضى ( رضي الله عنه ) ففيه ( أولا ) - أن دليل المرتضى غير منحصر فيما نقله ، فلو تم له ما ذكره في هذين الخبرين فإنه لا يتم في غيرهما من الأخبار المتقدمة المشتملة على بعض من الأغسال المعينة ، مثل مكاتبة الهمداني ومرسلة حماد بن عثمان وموثقة عمار وروايات الحائض والمستحاضة . و ( ثانيا ) - أن الظاهر - كما حققه جملة من متأخري المتأخرين - أن المراد من المفرد

--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 33 من أبواب الجنابة