المحقق البحراني
11
الحدائق الناضرة
كلامه " ويظهر أيضا من المحدث الكاشاني في المفاتيح والوافي حيث قال في الثاني : " وأكثر أصحابنا على وجوب الغسل عليهما في ذلك ، ولم نجد على وجوبه حديثا لا قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أتوجبون عليه الحد . . . الخ إن أفاد ذلك " انتهى . أقول : يمكن الاستدلال على ذلك بظاهر قوله ( عليه السلام ) في رواية حفص التي هي أصرح أدلة الوجوب : " هو أحد المأتيين " فإنه يظهر منه وجوب الغسل على كل منهما في هذا المأتي كما أنه في الآخر كذلك . ولا يخلو من شوب الاشكال . هذا بالنسبة إلى دبر المرأة . وأما دبر الغلام فالأكثر أيضا على وجوب الغسل على الفاعل والمفعول استنادا إلى الاجماع المركب الذي ادعاه المرتضى ( رضي الله عنه ) فإنه ادعى أن كل من أوجب الغسل بالغيبوبة في دبر المرأة أوجبه في دبر الذكر وكل من نفاه هناك نفاه هنا ، ولما كان الأول ثابتا بالأدلة علمنا أن الإمام ( عليه السلام ) قائل به ، فيكون قائلا بالوجوب في الثاني ، هكذا ذكره جملة من الأصحاب . وفيه ( أولا ) - أن صريح كلام السيد - كما قدمناه ذكره - دعوى الاجماع على الوجوب في الموضعين فلا حاجة إلى دعوى الاجماع المركب هنا . و ( ثانيا ) - أن هذه الدعوى ممنوعة بما عرفته سابقا . إلا أن بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين - حيث إنه ممن ذهب إلى القول بالوجوب في المسألة الأولى واستدل بما نقلناه آنفا واجبنا عنه - استدل هنا على الوجوب بصحيحة زرارة المتقدمة في قضية المهاجرين والأنصار ، بناء على ما قرره ثمة من دلالتها على الوجوب في دبر المرأة بما ذكره من الكلية القائلة : كلما ثبت الحد والرجم ثبت الغسل أو كان أولى بالثبوت ، والمقدم ثابت بالاجماع والروايات فيثبت التالي ، وقد ثبت الحد في وطء الغلام فيثبت الغسل . وقد عرفت ما فيه مما كشف عن باطنه وخافيه إلا أن الأحوط - كما قدمنا - هو الغسل ثم الحدث بعده ثم الوضوء .