المحقق البحراني

99

الحدائق الناضرة

الخلاف بينهم في أنه هل تجب النفقة بمجرد العقد إذا كان دائما وإن سقطت بالنشوز ، أو أنه يشترط مع العقد التمكين الكامل ؟ وعرفه المحقق في الشرائع بأنه التخلية بينها وبينه بحيث لا يختص موضعا ولا وقتا . فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان أو مكان دون آخر مما يسوغ فيه الاستمتاع لم يحصل التمكين قولان ، الأكثر على الثاني ، بل لم أقف على مصرح بالأول وإن ذكر بلفظ " قيل " . ثم إنه على تقدير القول المشهور فهل يتوقف حصول التمكين على لفظ من قبل المرأة يدل على ذلك مثل أن تقول : سلمت نفسي إليك في أي مكان شئت ونحو ذلك مع حصول التخلية أم لا ؟ قولان ، وبالأول صرح العلامة في التحرير ، وصرح في المسالك بأنه ذلك ظاهر كلام جملة من الأصحاب ثم استشكل في ذلك ( 1 ) . أقول : بل يجب القطع بعدمه ، أما ( أولا ) فلعدم الدليل عليه ، والقائل به لم ينقل عنه ذكر دليل علي ذلك ، ولو من الأدلة الاعتبارية الجارية في كلامهم وأصالة العدم أقوى مستمسك حتى يقوم الدليل الواضح من الكتاب أو السنة على ما يوجب الخروج عنه ، وهذه قاعدتهم في غير مقام من الأحكام . وأما ( ثانيا ) فلأن الأصل المبني عليه هذا القول أعني القول بوجوب التمكين على الوجه الذي عرفت ، وأن وجوب النفقة متوقف على ذلك مما لم يقيموا عليه دليلا واضحا ولا برهانا لايحا ، غير مجرد الدعوى مع ظهور الأدلة على خلافه ، وهو ما قدمناه من الأخبار الدالة على ترتب وجوب النفقة على مجرد

--> ( 1 ) حيث قال : واعلم أن الظاهر من كلام المصنف وغيره بل صرح به بعضهم أن التمكين لا يكفي حصوله بالفعل ، بل لا بد من لفظ يدل عليه من قبل المرأة بأن تقول : كلت نفسي إليك حيث شئت وأي زمان شئت ، ونحو ذلك ، فلو استمرت ساكتة وإن مكنت من نفسها بالفعل لم يكف في وجوب النفقة ، ولا يخلو ذلك من اشكال ، انتهى ( منه - قدس سره - ) . راجع مسالك الأفهام ج 1 وفيه " سلمت نفسي " .