المحقق البحراني
92
الحدائق الناضرة
هذا شرطا على حدة . الرابع : أن تكون فارغة من حقوق الزوج ، فلو تزوجت سقط حقها من الحضانة . أقول : ويدل على هذا الشرط ما تقدم في حديثي المنقري وحفص بن غياث الدالين على أن المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج ، ونقل الشهيد الثاني في الروضة الاجماع على هذا الشرط وإطلاق النص ، وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في سقوط حقها بالتزويج بين دخول الزوج وعدمه ، ويحتمل اختصاص السقوط بحال الدخول لدنه الذي يحصل فيه الاشتغال بحقوق الزوج المانعة لها من الكفالة . بقي الكلام في أنه لو طلقت الأم فهل تعود إليها الولاية لزوال المانع وهو التزويج ؟ أم لا لخروجها بالنكاح عن الاستحقاق فلا تعود إلا بدليل ؟ قولان : أولهما للشيخ ، والثاني لابن إدريس ، والشيخ إنما استدل هنا بأخبار العامة ، فاحتج بما رواه أبو هريرة ( 1 ) " أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الأم أحق بحضانة ابنها ما لم تتزوج " قال : حد حقها بالتزويج ، فإذا زال التزويج فالحق باق على ما كان . وعن عبد الله بن عمر ( 2 ) " أن امرأة قالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وثديي له سقاء وحجري له حواء ، وأن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : أنت أحق به ما لم تنكحي " . احتج ابن إدريس بأن الحق خرج عنها بالنكاح وعوده يحتاج إلى دليل ، والرسول صلى الله عليه وآله جعل غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقها الأم تزويجها ، وهذه قد تزوجت . فخرج الحق منها . والعجب من الشيخ في استناده إلى هذه الأخبار العامية ، مع روايته للأخبار التي من طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) في كتب الحديث . قال العلامة في المختلف بعد نقل القولين المذكورين : والوجه ما قاله
--> ( 1 ) سنن أحمد ج 2 ص 203 وفيه " عن عمرو بن العاص " مع اختلاف يسير . ( 2 ) سنن ابن داود ج 2 ص 283 ح 2276 .