المحقق البحراني

82

الحدائق الناضرة

عليه أجرة ، واستشكله على إطلاقه في المسالك ( 1 ) بأنه إنما يتم على تقدير عدم حاجة الولد إليه ، أما لو احتاج إليه لمرض ونحوه بحيث لا يمكن غذاؤه فيها بغير اللبن كان اللبن حينئذ بمنزلة النفقة الضرورية ، فعدم استحقاق الأم عليه أجرة مطلقا لا يخلو من نظر ، إلا أن عمل الأصحاب ورواياتهم على ذلك ، فلا مجال لخلافه . أقول : من الروايات التي استند إليها الأصحاب فيما ذكروه ما تقدم في صحيحة الحلبي ( 2 ) من قوله ( عليه السلام ) " ليس للمرأة أن يأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين " . وما رواه في الكافي ( 3 ) عن الحلبي في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث " أنه نهى أن يضار الصبي أو تضار أمه في رضاعه ، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين ، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما قبل ذلك كان حسنا ، والفصال هو الفطام " . وقد تقدم في رواية أبي بصير ( 4 ) المذكورة في الموضع الثامن من المورد الأول نحو ذلك . وأنت خبير بأنه وإن كان ظاهر هذه الأخبار هو عدم جواز أخذ الأجرة على هذه المدة الزائدة ، إلا أنه يجب تخصيصها بصورة عدم الضرورة للرضاع كما هو الغالب ، والأخبار إنما خرجت بناء على ذلك ، ويؤيده قوله في تلك الأخبار بعد هذا الكلام " فإن أرادا فصالا عن تراض قبل ذلك كان حسنا " فإن الكلام من أوله إلى آخره مبني على صحة الولد وسلامته ، وإلا فالمستفاد من الأخبار

--> ( 1 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 581 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 105 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 176 ب 7 ح 1 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 41 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 177 ح 3 . ( 4 ) الفقيه ج 3 ص 329 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 178 ح 7 .