المحقق البحراني
77
الحدائق الناضرة
وإن وجد الأب من يأخذ أقل أو يتبرع ، تمسكا بإطلاق الآية المتقدمة ، والأخبار المذكورة ترده كما عرفت . التاسع : لا خلاف ولا إشكال في أن للمولى إجبار أمته على الرضاع لأنها مع جميع منافعها ملك له سواء في ذلك منافع الاستمتاع وغيرها ، بخلاف الزوجة حيث اختص الاستحقاق بمنافع الاستمتاع ولا فرق في ذلك بين أم الولد وغيرها ، وقد تقدم في الموضع الثاني قوله عليه السلام في رواية المنقري ( 1 ) " وتجبر أم الولد " وذكر أم الولد لا يقتضي نفي ذلك عن غيرها . العاشر : ظاهر بعض الأخبار استحباب الارضاع من الثديين معا ، وهذا الحكم لم يتعرض له أحد من الأصحاب فيما أعلم ، ويدل عليه ما رواه في الكافي ( 2 ) عن محمد بن العباس بن الوليد عن أبيه عن أمة أم إسحاق بنت سليمان " قالت : نظر إلي أبو عبد الله عليه السلام وأنا أرضع أحد ابني محمدا أو إسحاق ، فقال ، يا أم إسحاق لا ترضعيه من ثدي واحد وارضعيه من كليهما ، يكون أحدهما طعاما والآخر شرابا " ورواه في الفقيه ( 3 ) مرسلا " قال : نظر الصادق عليه السلام إلى أم إسحاق وهي ترضع أحد ابنيها " الحديث . قال في الوافي ( 4 ) : لما كان في الجديد لذة كان اللبن الجديد مما يسيغ القديم كما أن الشراب يسيغ الطعام ، فصح بهذا الاعتبار أن يكون أحدهما بمنزلة الطعام والآخر بمنزلة الشراب ، إنتهى . وروى في الفقيه ( 5 ) بإسناده عن محمد بن علي الكوفي عن إسماعيل بن مهران عن مرازم عن جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله الأنصاري " قال : قال رسول الله
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 41 ح 4 ، السوائل ج 15 ص 175 ب 68 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 40 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 176 ب 69 ح 1 . ( 3 ) الفقيه ج 3 ص 305 ح 4 . ( 4 ) الوافي ج 3 ص 207 ب 220 . ( 5 ) الفقيه ج 4 ص 296 ح 77 ، الوسائل ج 15 ص 176 ب 69 ح 2 .