المحقق البحراني

73

الحدائق الناضرة

قال في المسالك ( 1 ) : ولعلهم أرادوا الغالب ، أو أنه لا يقوى ولا يشتد بنيته إلا به ، ثم إنه على القول بالوجوب هل تستحق الأم أجرة عليه من الأب أو من الولد إن كان له مال أم لا ؟ قولان : والأول مذهب الأكثر مستندين إلى إطلاق قوله تعالى " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " وبالثاني قطع المقداد في كنز العرفان محتجا بأنه واجب ولا يجوز أخذ الأجرة على الواجب . قال في المسالك ( 2 ) : وكليته ممنوعة ، فإن مالك الطعام يلزمه بذله للمضطر ، ولكن بالعوض باعتراف هذا القائل ، وإن كان فيه خلاف أيضا ، إنتهى . وتوضيحه أن الممتنع هو أخذ الأجرة على نفس العمل الذي يجب عليه القيام به ، مثل تغسيل الموتى ودفنهم ونحو ذلك لا أخذ عوض ما يجب بذله كدفع المال إلى المضطر ، واللباء من قبيل الثاني لا الأول . وأنت خبير بأن قضية الوجوب سقوط الأجرة إلا أن يقوم دليل على خلاف ذلك ، والآية المذكورة ليست من محل البحث في شئ ، فإن المدعى وجوب الارضاع عليها ، والآية المذكورة قد عرفت أن موردها المطلقة البائنة وعدم الوجوب عليها ظاهر ، وما ذكروه من بذل الطعام للمضطر إن وجد ما يدل على ما ادعوه من الأخبار فلا إشكال ، وإلا فللمناقشة فيما ذكروه مجال ، ولا يحضرني الآن شئ من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة . الخامس : لا خلاف ولا إشكال في جواز استئجار الأب الأم للرضاع إذا كانت مطلقة بائنة ، لأن منافعها مملوكة لها ولا تعلق للأب بها ، إنما الخلاف فيما لو كانت زوجة ، فالمشهور بين الأصحاب الجواز مستندين إلى عموم قوله " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " . وفيه ما عرفت من أن مورد هذه الآية إنما هي المطلقة ، فهي دليل للأول من هذين الحكمين لا للثاني . نعم يدل على ذلك أصالة الجواز لأنك قد عرفت

--> ( 1 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 580 . ( 2 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 580 .