المحقق البحراني
674
الحدائق الناضرة
ثم إنه أجاب عن الثاني وهو ما ذهب إليه ابن الجنيد ، قال : وجواب الثاني أن حقيقة الظهار كما اعترفوا به تحريم المرأة عليه ، وذلك لا ينافي بقاؤها في في عصمته ، فلا يكون إبقاؤها بذلك عودا فيه ، وإنما يظهر العود في قوله بإرادة فعل ما ينافيه ، وذلك بإرادة الاستمتاع أو به نفسه ، ولكن الثاني غير مراد هنا لقوله " فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا " فجعل الكفارة مترتبة على العود ، وجعلها من قبل أن يتماسا ، فدل على أن العود يتحقق قبل الوطئ ، وبهذا يضعف القول الثالث ، انتهى . وأجاب في المختلف ومثله في المسالك أيضا عما ذهب إليه ابن الجنيد بأن قوله عز وجل " ثم يعودون " يقتضي التراخي بين الظهار والعود لدلالة " ثم " عليه وعلى قولهم بالقول الثاني لا يتحقق التراخي على هذا الوجه . أقول : لا يخفى أن المستفاد من الآية والأخبار المتقدمة متى ضم بعضها إلى بعض إنما هو عبارة عن إرادة المواقعة ، لا مجرد إمساكها ، لأن الآية دلت على ترتب الكفارة على العود ، بمعني إرادة العود بالتقريب المتقدم ، والأخبار صرحت بأن وقت الكفارة إرادة المواقعة ، ومنه علم أن العود الموجب للكفارة عبارة عن إرادة المواقعة ، فلو أمسكها ما أمسكها ولم يرد المواقعة لم يتحقق العود بذلك . الثالث : قد عرفت مما تقدم أنه لا إشكال في لزوم الكفارة بإرادة العود ، لكن الكلام في أنه متى وجبت بذلك هل يكون وجوبها مستقرا بذلك حتى أنه لو طلقها بعد إرادة العود وقبل الوطئ تبقى الكفارة لازمة له ؟ أو أنه لا استقرار لوجوبها إلا بالوطئ بالفعل ، فمعنى الوجوب إنما هو عبارة عن كونها شرطا في حل الوطئ لتحريم العود بدونها ؟ قولان ، أشهرهما الثاني ، وهو الذي صرح به المحقق في كتابيه . قال في الشرائع : ولا استقرار لها ، بل معنى الوجوب تحريم الوطئ حتى يكفر ، وعلى هذا فتكون الكفارة شرطا في حل الوطئ كما أن الطهارة شرط