المحقق البحراني
670
الحدائق الناضرة
باب المهر وغيره ، وإطلاق الحكم يتناول الصغيرة وإن حرم الدخول بها والكبيرة المجنونة والعاقلة . أقول : قدمنا في غير موضع أن إطلاق الدخول في الأخبار إنما ينصرف إلى الفرد المتعارف الشايع المتكرر دون الفروض النادرة . ولا ريب أن الفرد الشايع المتكرر المندوب إليه إنما هو الوطئ في القبل خاصة . وبالجملة فإن بناء الأحكام عليه وإن اشتهر في كلامهم إلا أنه غير خال من الاشكال كما تقدم تحقيقه بوجه أبسط ، والله العالم . المطلب الرابع في الأحكام : وفيه مسائل : الأولى : قد صرح الأصحاب - رضوان الله عليهم - بأن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار ، وإنما تجب بالعود وإرادة الوطئ وأنه لا استقرار لها . أقول : تفصيل هذا الاجماع يقع في مواضع ثلاثة : الأول : أنه لا خلاف بين كافة أهل العلم في أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار وإنما تجب بالعود ، قال الله تعالى وعز وجل " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة " ( 1 ) الآية ، فإنه سبحانه رتب التحرير على العود ، والمراد إرادة العود لا العود بالفعل ، نظيره قوله عز وجل " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " ( 2 ) " وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " ( 3 ) أي إذا أردت القراءة وإذا أردتم القيام ، والمراد بما قالوا تحريم الوطئ الذي حرموه على أنفسهم بالظهار ، والمعنى أنهم إذا أرادوا استباحة الوطئ الذي حرموه على أنفسهم بالظهار فلا بد أولا من تحرير رقبة .
--> ( 1 ) سورة المجادلة - آية 3 . ( 2 ) سورة النحل - آية 98 . ( 3 ) سورة المائدة - آية 6 .